الجمعة، 24 مارس 2017

كل هذا الهراء



إهداء: إلي عائلة وأصدقاء يوسف حمادة الذي كسر
قفل الباب كي يفتح لزملائه طريقاً للفرارمن موت محدق
 ومات تحت أجسادهم العابرة
 وإلي عائلة وأصدقاء 71 زميلاً له قتلوا بلا ذنب 
وإلي مئات جرحت أرواحهم إلي الأبد في تلك الليلة
 وإلي عائلات وأصدقاء ألاف غيرهم قتلوا في شوارع 
وميادين وزنازين مصر عبر السنوات الخمس الماضية
رمياً بالرصاص ودهساً بالسيارات والمدرعات وتحت 
وطأه التعذيب والقسوة والإهمال وإلي عشرات الألاف 
من القابعين في السجون حتي اليوم ينتظرون  
وإلي ملايين غيرهم تائهين في السجن الأكبر
ينتظرون يوم الخروج
هذا اليوم أت لا ريب فيه 

--------------
لم يكن هذا الكلام مطمئناً بقدر ما يطمئنك الطبيب
 إنه لا يعرف إن كنت مريضاً بالسرطان أم لا لا
لكن لا داعي للسؤال لأنك إن كنت مصاباً به فستموت 
سواء عرفت أم لم تعرف

------------
سنكون صرحاء مع بعض 100%
من دون مراعاة لأي إعتبار

------------
أمل: أبي أحمد مفيد كان ضابطاً بالجيش وتقاعد 
وهو عميد وانتقل بنا إلي واشنطن وأقام شركة
 للتجارة في المواد العسكرية
عمر: ماشاء الله أبوك تاجر سلاح؟
أمل: لا كان يسهل صفقات في مجالات الأقمار الصناعية 
وتكنولوجيا أخري تدخل في تصنيع الأسلحة واستخدامها 
وأحيانا في تصنيع السيارات 
عمر : وأمك؟
أمل: قاتلة محترفة
لا هذه مزحة
أمي كانت تساعده في عمله وحلت محله لفترة عقب
وفاته ثم باعت الشركة ووضعت أموالنا في صناديق 
أستثمارية مضمونة
وفتحت محل زهور

------------
لم استمع إلي كلام زملائي ومديرتي المتشككين قالوا لي 
إن العكس قد يحدث وإن الناس في هذه البلدان
يفضلون الأجنبي المختلف عنهم تماماً
علي الأجنبي الذي يشبههم 
قلت لهم إن مصر مختلفة وسكبت علي رؤسهم القصص
التي سمعتها من أهل صديقاتي عن الترحاب المصري
 وخفة الدم المصري
وذكاء الطفل المصري
وكل هذا الهراء

-------------
عمر: ممكن وممكن أن أتركك وأعود غداً لأوصلك
أمل: وممكن أن تذهب ولا تعود
أو تبقي ولا توصلني
أو تقطع شريانك بالموس
الممكنات كثيرة
أنا لا أسألك عن الممكنات 

--------------
يتحمل القارئ مسئولية الخدوشات التي تصيبه
أما إذا أصر البعض علي القراءة وأصابه الخدش
ولجأ إلي القضاء الشامخ فأنزل علينا سيف القانون
وأسكننا فسيح سجونه أنا أو عمر أو كلينا
فسأنشر رواية أخري بطلها هذا البعض
تنكل به مثلما لم يرا في حياته
تنكيلاً وتخلد إنحطاطه بكل أبعاده وتفضح تفاصيل
هذا الإنحطاط في أرجاء المعمورة من دون محاذير
ولا إعتبار للخدوش حتي يندم علي اليوم الذي 
حبس فيه روائياً 
وهذا تهديد مني بذلك

--------------
مساومات مستمرة

----------
يهز رأسه كأنما يخرج نفسه من الفيلم
لكنه يشاهد نفسه وهو يهز رأسه ويعرف
أنه لن يخرج
لقد ألتصق الفيلم به مثل كل شئ في حياته
ينتهي به الأمر دوماً في قلب الحدث

----------
لا تنس أن أمي هي المصرية الحقيقية في القصة
بنت شبرا 
حين مس الموضوع بلدها طلع لها رأيي 
قالت لي : أي أبار تلك التي ستحفرونها؟
هي مصر ناقصة حُفر؟
روحوا أردموا الحُفر التي تبتلع فلوس البلد
وبسؤال الأم كيف سأسد أنا حُفر الفساد؟ 
أجابت بأن أهل البلد هم القادرون علي سدها
فهم يعرفونها خيراً من غيرهم 
لكن ليس لديهم القدرة ولا الأمل الضروريان لحثهم
علي سدها وبالتالي كل ما يمكن للأجانب مثلي فعله
هو منحهم الأمل والقدرة
لخصت أمي بائعة الزهور مذهب التعاون الدولي مع المجتمع المدني
في سطرين

-------------
أمل: المصيبة أنهم سألوني فعلاً في التحقيقات 
نفس السؤال لم جئت مصر في يناير 2010؟
وسألوني عن المهام التي كُلفت بها؟
 وهل تضمنت التواصل مع المتظاهرين؟
عمر: وأنتِ طبعاً أعترفت 
أمل: طبعاً قلت لهم إن مهامي هي تقويى المجتمع المدني ومنظماته
ورفع قدرته علي كشف الفساد وبلورة
مطالب الناس وصياغتها في شكل سياسات
والضغط علي الحكومة لإقناعها بتبني هذه
السياسات وهذا هو المكتوب في خطاب
تعييني وفي وصف الوظيفة
عمر: يعني متأمرة ومعترفة
أمل: متأمرة وأفتخر 

-------------
يا بنتي تخلصك من الجنسية المصرية أفضل ما
في الموضوع
لو كنت مكانك لأحرقت جواز السفر المصري في المطار
هذه لعنة وليست جنسية
الجنسية ترتب لكِ حقوقاً أما هذه
فترتب لكِ المصائب

-----------
فكري في الأمر
هذه الجنسية أقرب ما يكون لصك العبودية
مجرد حملك لها يترتب عليك واجبات لانهائية
ولا يعطيك حقاً واحداً

-------------
الإعلام ذكر القصة كلها استيقظوا ذات
يوم منذ عامين وهاجموا مقرات عدد
من منظمات المجتمع المدني منها مكتبي وشمعوا
كل شئ وأخذوا الكمبيوترات والأوراق ومن وجدوه بالمقر
وعملوا لنا جميعاً قضية التمويل الأجنبي وحدث ما حدث
وسافر من سافر لكن أنا بقيت
لم أرغب في السفر
لم أحب أن ألعب دور من تدعو الناس إلي أشياء
وتفر وتتركهم يواجهون نتائج هذه الدعوة وحدهم

---------------
أنا لا أحاسبك علي صراحتك من حقك أن تقول ما 
تفكر فيه أنا أحاسبك علي مضمون ما تفكر فيه
وتقوله حيت تكون صريحاً
كيف تسمح لنفسك بالحكم علي شخص؟
شخصين في الواقع من خلال ست جمل قلتها بأي حق؟
هل أنت أيضاً طبيب فيلسوف وكشف الله عنك
الحجاب فجعلك تري مالا يراه الناس؟

--------------
لسنا مضطرين للحياة بهذا الشكل العبثي
هذا مايراه محب لنفسه ولأصدقائه
وهذا ما جره لخضم الثورة
كل ما يريده هو إصلاح الأعوجاج بحيث تسير
الأمور في سياقها المنطقي الطبيعي
تريد فتح شركة وبدء تجارة؟
لا يجب أن يكون هذا الأمر مستحيلاً أو معقداً
تريد شراء شئ أو بيعه؟
هذه هي الإجراءات
تريد تلقي علاج أو دراسة شئ أو تعلم شئ؟
هذه هي الطريقة والدولة تحدد هذه الإجراءات
 كي تنظم وتسهل لا كي تعيق أو تعاقب
الدولة تساعد الناس لا تعقد حياتهم أو تتدخل فيها
أو في خياراتهم وتطبق القانون علي الجميع
دون تجاوز ومن دون تحيز ومن دون إهانة
مثل كل الدول في البلاد التي تُسمي بلاداً

-----------------
الثورة بالنسبة إليه هي صرخة زهق
من القرف والتخلف 
ليست ثورة من أجل الثورة ولا من أجل أيدلوجيا
معينة ولا من أجل الكلام المقعر وكان هذا ما
جعله يختار حملة البرادعي لا حملة
أبوالفتوح التي وجدها منغمسة في
الإيدلوجيا الثورية والإسلامية
ولا حملة حمدين بحديثها عن عبدالناصر والاشتراكية


---------------
ناقشته طويلاً في الفارق بين عنف الدولة
وعنف الثورة وسألته لم يجب علي الثورة
البقاء سلمية في حين تستخدم الدولة
كل أدوات العنف المتاحة لها
في قمع الثورة والثوار


------------
وائل: سألها ما المفيد؟
فقالت مي: ما نفعله هذه الجهود الثورية
وحين أشار وائل إلي فشل كل جهودهم في تحقيق أي من أهدافها 
هزت رأسها في استنكار مؤكدة أن كل شئ علي ما يرام
وكل هذا منوقع وضروري فالتغيير لن يحدث فجأة
لن يجد الشعب العيش والحرية والعدالة الإجتماعية
 من دون نضال من دون تعلم النضال ومن ثم فالحراك
الثوري الجاري وما يؤدي إليه من انتشار للوعي وتعلم
للنضال وزعزعة للثوابت الراسخة
هو الأهم في هذه المرحلة
وهو الذي يرسي أسس التغيير القادم فيما بعد

-------------------
أمل: أنتم قساة علي أنفسكم
أكثر مما ينبغي 

------------
الأيام الخرا فايدتها النوم
(حكمة شائعة بالجيش)

-------------
للموت أثر غريب علينا
لا أدري إن كنت مررت بتلك التجربة ومات لكِ
شخص قريب من سنك تشعرين بعدم التصديق
ثم بالخديعة كأن هناك خطأ في قوانين الكون
ليس من المفترض أن يموت الناس في هذا العمر
كأنك تدركين فجأة بشكل ملموس أنكِ غير خالدة
أنكِ عرضة للأختفاء هكذا في أي لحظة

------------
إن الكنيسة الكاثوليكية علمتها 
أنتكره الخطيئة وتحب الخاطئ

----------
الغضب مثلما تعلمين يأكل
أصحابه قبل أن يأكل مصدره

-------------
كلنا لسنا أطفالاً وكلنا ندفع ثمن
أختياراتنا هذه كلها أثمان يجب دفعها 
المشكلة تكمن فيمن يدفع فواتير لا تخصه

---------------
كوني صادقة مع نفسك مرة واحدة
ليست هناك حلول 
لا تمثلي هذه ليست بلاداً ونحن لسنا بشراً
لا أنتِ إنسانة ولا أنا ولا أي من هؤلاء
هذه كلها مسخرة فكفي عن اختراع حلول وهمية 

---------------
أمل: ترد بمشاعرك ووظيفة العقل
أن يزن المشاعر مع الصورة الأكبر
بحيث يكون رد فعلنا متوازناً
عمر: كلام نظري وبارد ومكرر
أمل : كل شئ مكرر الألم مكرر الجرح مكرر
الاستبداد مكرر الهزيمة مكررة

-------------
طل وسألني إذا نيسان دق الباب
خبيت وجي وطار البيت فيّ وغاب
بعدك علي بالي يا حلو يا مغرور
يا حبق ومنتور علي سطح العالي
( فيروز)
---------------
أنا لست بطلاً وأكره القضايا الكبري وأصحابها
لا شاركت في ثورة يناير ولا ضدها
ولا فيما تلاها ما أعرفه هو الإهتمام بمن أعرفه
أما الأفكار الكبيرة ومحاولات إصلاح الكون فليس
لي فيها ولا أحبها ورأيي إنها دوماً تنتهي بكوارث


---------------
كل هؤلاء الذين يقتلون بعضهم بعضاً يفعلون ذلك
بأسم الإسلام أو الوطنية أو العدالة الإجتماعية لا الإسلام
ضاع ولا انتشر ولا الوطن سقط ولا نهض
ولا العدالة الإجتماعية تحققت ولا غابت
لا هنا ولا في أي مكان في الدنيا 
كل ما حدث أن الناس ماتت 

--------------
قلت لهم إن الذين أرسلوهم إلي اعتصام رابعة يعلمون
ذلك ويدفعونهم في الأمام لأنهم يعرفون
تكلفة اطلاق النار علي مدنيين عُزل ومن ثم ينالون
احدي الحسنيين إما أن 
 لا يقوي رجال الأمن
 علي قتلهم لأنهم عُزل أبرياء
وبالتالي تنكسر قوة حاملي السلاح وينتصرون هم
 أو يقتلهم رجال الأمن فعلاُ وتصبح هذه
مصيبة كبري يفضحونهم بها ويطاردونهم مدي حياتهم بإستخدامها
وفي الحالتين ينتصرون 

----------------
قلت لهم ألا يضحوا بحياتهم كالخراف في معركة بين
جماعتين سياسيتين لا أحد من الطرفين إبراهيم
ولم يأت أيهما وحي من الله
ولا أنتم إسماعيل ولن يرسل الله خرافاً يفديكم بها في اللحظة الأخيرة

--------------------
تكلم أخيراً قال إنه لم يعد هناك ما يمكن اللجوء إليه
أو الارتكاز عليه سوي القوة
غير ذلك أنت معلق في الفراغ يمكن أن ينقض عليك أي شخص 
في الطريق أو جارك يجبرك علي الإتيان بأي فعل يريده
مادامت لديه القوة
هذه بلاد بلا قانون ولا قواعد
ولا عادات ولا أي شئ يمكنه حمايتك 

---------------
 القاضي الذي يُفترض فيه إنصافك يمكنه
أن يزج بك في السجن إلي الأبد
أو يرسل أوراقك إلي المفتي من دون أن يراك
الظابط المفترض فيه حمايتك من الأشرار يمكنه
أن يلقي بك في زنزانة مكتظة بالأشرار
الذي يطعمك قد يسمك الذي يركن لك سيارتك قد يسرقها
أو يدعي أنك خبطته 
هذه غابة وفي الغابة لا يضمن حياتك سوي قوتك

-----------------
حين سألت فخر الدين ذات يوم كيف تحول من 
حالم بالتغيير  إلي مقاتل في أفغانستان يقنص
حياة أناس لا يعرفهم أجانب بأنه خلص لقناعة
مفادها أن أهل الظلم لا يفهمون
غير القوة فسعي خلفها

--------------
أعمل شيئاً لا يُقبض عليك فيه 
اكتسب خبرة في شئ ما
عمر: هي ناقصه خبراء 
كل هؤلاء العواجيز من حملة الدكتوراه
خبراء في كل شئ ما شاء الله عليهم
أول ما يمسك أحدهم منصباً يتحول إلي المتخلف نفسه
الذي سبقه فيم كان نفع الخبراء؟
ألم تفهمي بعد أن المشكلة ليست
غياب الخبرة إن المشكلة أكبر بكثير من هذا

--------------
كفي عن الهراء يا أمل
كفي عن تخيل أن الارادة قادرة علي هزيمة
 الواقع إلي هذه الدرجة 
ألا تفهمين ألا فائدة من فعل شئ في وسط سفينة تغرق
نحن في تيتانك وارتطمنا بجبل الجليد بالفعل وربع السفينة في الماء
وأنتِ تريدين مني تنظيف جزء من سطح السفينة

----------------
بعد الثورة مباشرة صدقت أنا الذي لا أصدق شيئاً
صدقت بيني وبين نفسي لم أقل لأحد ولم أفعل شيئاً لكن الحقيقة
أن الأمل تسلل إلي هذه هي المشكلة
إني صدقت رغماً عني صدقت
 ثم توالت الأحداث
وتحول أملي إلي خيبة أكبر
الألمل وهم مؤلم

---------------
حمايتك الحقيقية نقطة الإرتكاز التي تقع خارج سيطرة
هذا الجنون التي تحميك وتنتظرك هي ببساطة فهمك
ادراكك إقتناعك بأن كل الذي يجري من حولنا
الأن مؤقت 
بأن مصير هؤلاء المجتنين الفاشلين هو الفناء مثل
 كل الفاشلين المجانين
الذين سبقوهم بأن هؤلاء العجزة لا يمكنهم أن يقمعوا 
بلداً كاملاً من الشباب القادر بأن كل هذا إلي زوال حتمي
حتمي لاريب 
وأن كل ماعليك فعله هو النجاة من مطارقهم
ومخالبهم وأن تعد نفسك لما يأتي بعد
هذا لمرحلة مابعد خروجك من قبضتهم
المكتوب عليها الزوال

(( د: عزالدين شكري فشير ))

السبت، 18 مارس 2017

سيرة مولع بالهوانم



أنا القائم في مقام الإغتراب وللمغترب
 أن يحن وأن يئن وأن ينشد الفرار من المكان
المكان الذي لم يخلق له 

--------------
ليس في كلامي هذا لوم ولا عتاب ولا إعتراض
اللهم لا إعتراض
لقد تصالحت من زمن  طويل علي أن أجعل ما لله لله
وما للقصرالعيني  للقصرالعيني
علقت فوق وعيي لافتة مضادة مكتوب عليها
الشغل شغل

--------------
اعتبرت نفسي بشكل ما 
يحي المنقبادي بطل فيلم أرض الخوف
رجل يؤدي مهمة خاصة وهو يعلم في أعمق أعماقه
أنه شخص أخر قادم من مكان أخر

----------------
اشغل شيئا من الغناء القديم أو الموسيقي الكلاسيكية
محاولا الحفاظ علي الكاتب الذي يعرف أن لن تكون هناك كتابة
أحاول الحفاظ علي مشاعري من التيبس

----------------
جميع الكائنات تبكيب من 
ألم الفراق
(جلال الدين الرومي )

-------------
في البالية توجد البطلة الفيديت التي يُكتب
اسمها علي لوحة العرض ولكن هناك صفاً من الراقصات 
هو الهيكل الحقيقي الذي بدونه لا يكون
هناك عرض

-------------
الخيال أقوي من المعرفة
(أينشتين)

-------------
الشئ المميز في فن البالية والذي يختلف فيه
عن غيره من الفنون هو قانونه في الحفاظ
علي الجمال طوال الوقت 
تقديس الشرط الجمالي والتمسك به
من أول مشهد لأخر مشهد

----------------
طبيعة البالية المثالية للغاية وهو ببساطة
اجتماع فنين تجريدين تماماً هما الموسيقي والرقص
يزيل عنه أي أثر للواقعية وبالتالي لا تجد فيه 
مطلقاً ملامح خشونة الواقع أو أي اضطرار
للقبح كما يحدث في فنون أخري 

-------------
ظل الغريب
الغريب 
(محمود درويش )

------------
علي خلاف المتوقع عندما نكون مأزومين نفسيا ً
نكون أكثر إحساساً وقدرة علي التعامل مع
المأزومين مثلنا
ربما لأن وجودهم في الحياة يعطينا ثقة أننا
لسنا ضائعين وحدنا

--------------
نحن يا صديقي فصيلة من الرجال كلما عشقوا
تزوجت محبوبته غيره
ألا يعني ذلك علي الأقل أن ذوقنا جيداً ؟

--------------
يكون مثيراً للتأمل أن ما يحكم تجربة
بكاملها هو أول شخص  تقابله في
هذه التجربة

------------
من الخيال بدأنا
وإلي الخيال نعود
فطوبي للعاشقين الواقفين علي حافة الصمت 

(( طلال فيصل ))

الجمعة، 17 مارس 2017

قصائد مستقطعة


النظرة عهد
النظرة خطوة 

-------------
كيف أصبحت اليوم
هل فكرت بي؟

------------
كيف كانت قهوتك
حمامك اليومي
ذقنك غير الحليقة
عروات قميصك
معطفك الثقيل
والأشجار علي جانبي طريقك
هل فكرت بي؟

-----------------
كيف كان التعب
عشاء المساء
الموسيقي التي ترافقك
واليوم الذي يغادر
سريرك المرتب
مصباحك الخافت
نظارتك وكتابك
كيف كانت أحلام ما قبل النوم
وأنت تغلق عينيك
للسفر
هل فكرت بي؟

-------------
كيف كان يومك
في طوابير البشر
في ممرات الإنتظار

--------------
ربما قابلتك اليوم
في شارع ما
علي ناصية قصيدة 
( درويش)


--------------

أتمدد في وحدتي الرطبة
وبكل مثابرة العالم
أنتظر منك
تلك الإبتسامة كي يأتي
أخيرا
الربيع

-------------
ونس : رغم أن الطريق إليك
يستغرق كل أغاني الوحدة والونس
إلا أنك عندما تقابلني
مصادفة كعادتك
ستجد تلك الإبتسامة الخافتة
تملأ روحي
أدين لك بها
لذكري ذلك اليوم
حيث رفعت علي مهل
عينين لوزيتين
دون أن يرمشا
لتواجهني
بينما كنت أرتعد
من اليأس

------------
يجدر بي حب الأبواب 
عوضا عن البشر
تأتي من خلفها الأشيائ
سيئة أو جيدة 
وهي في حياء لا تتفاخر

---------------
ذات مرة أحببت قطارا
القطارات رائعة في الحب
وفضات عن إخلاصها 
تتبع مسارات
مبهجة وأمنة

----------------
التحرر
لمستحقيها الحقيقين
للمتعبين
لحاصدي القمح
لجامعي الياسمين
للحطابين
والرعاة

--------------
بيننا نظرة عالقة
بيننا يطفو صمت
وبيننا يجري 
نهر

-------------
خلف الرمال حلف العظام
وخلف القلب
هناك أبدية
فماذا يمكنك فعله
أيها المغامر

------------
وأنت أثم
كونك الأضعف
فاسد الحسابات
في أرض الحرية ورأس المال

-----------------
الغربة
هي هذا الخواء
الذي ينسدل علي الأشياء
فتصبح بلا لون
هي تقبل الأعداء
بحيادية
وغياب
بلا غضب أو كبرياء
هي أن يقف البرد
بيني وبين العالم
كجسر متهالك
أعبر إليه ويعبر إليّ
كإثم مستمر

-------------
لا تخبرنا الأفلام
عما يحدث
بعد النهايات السعيدة

------------
رسالة
أريد أن أكتب رسالة لغريب
لا أعرفه ولا يعرفني
لم أنظر حتي لملامح وجهه
فقط ذات يوم بارد
سرت بمحاذاة ظله
بطول شارع 
لم أقصد ذلك
ولكني كنت بحاجة إلي بعض الرفقة

--------------
أحدهم حر
تماما
ليعود من حيث أتي
ويتركني وحدي
ويتركك وحدك
أنت
يامن تتجول 
بين هذه الكلمات
بحرية
هذه الكلمات الممددة بهدوء
فوق السطور
لتصيبك 
في مقتل 
تماماً 

--------------
تلك قسمة
عادلة 


(( أمل أدريس هارون ))

السبت، 10 سبتمبر 2016

كائن لا تحتمل خفته


ليس من ذلك بُد  

----------------
لو قُدر لكل ثانية في حياتنا أن تتكرر مرات لا حصر
لها لكنا معلقين علي الأبدية 
هذه فكرة فظيعة ففي عالم العود الأبدي
كل حركة تحمل ثقل مسؤولية لا تطاق
وهذا ما جعل نيتشه يقول:
إن فكرة العود الأبدي هي الحمل الأكثر ثقلاً

-------------
إن ما يصنع عظمة الإنسان بالنسبة لنا هو أن يحمل
قدره كما كان أطلس يحمل قبة السماء
فوق كتفيه 

------------
في أعتقادنا جميعا أنه لا يعقل لحب حياتنا
أن يكون شيئاً ما خفيفاً دون وزن 
كلنا نتصور أن حبنا هو قدرنا وأن حياتنا
من دونه لن تعود حياتنا 

--------------
وحدها الصدف يمكا أن تكون ذات مغزي
فما يحدث بالضرورة ما هو متوقع ويتكرر
يومياُ يبقي شيئاً أبكم 
وحدها الصدف ناطقة 

-------------
للصدفة وحدها مثل هذا السحر
لا الضرورة
وكي يكون حبنا غير قابل للنسيان يجب أن
تجتمع الصدف منذ اللحظة الأولي مثلما أجتمعت
العصافير فوق كتفي القديس فرنسيس الأسيزي

--------------
من يعيش في الغربة يمش في فضاء خاو
فوق الأرض مجرداً من شبكة الرعاية التي تحيط
بها كل كائن بشري
بلاده الأم حيث توجد عائلته وزملاؤه وأصدقاؤه 
وحيث يستطيع أن يتواصل مع الأخرين دون جهد 

--------------
الكائن الإنساني عند الغياب التام للحمل يصير أكثر
خفة من الهواء محلقاً بعيداً عن الأرض وعن الكائن الاأرضي
يصير شبه واقعي وتصبح حركاته حرة
قدر ما هي تافهه

--------------
يمكت لأي طالب خلال قيامه بالتمارين
العملية للفيزياء أن يجري بتجارب معينة لإثبات
صحة الإفتراض العلمي 
أما الإنسان فلا يملك إلا حياة واحدة
ولا يملك أية إمكانية ل"إثبات الأفتراض عبر
التجربة لذلك فهو لن يعرف أبداً
إن كان علي حق أم لا عندما يمتثل لشعوره

---------------
يمكن أن يؤخذ بحق علي الإنسان حين يعمي عينيه
عن هذه الصدف
فيحرم بالتالي حياته من بُعد الجمال 

--------------
إن الإصابة بالدوار تعني أن يكون المرء سكران 
من ضعفه الخاص فهو يعي ضعفه لكنه لا يرغب
للتصدي له
بل الأسترسال فيه

---------------
الوفاء هو فضيلة الفضائل
فالوفاء يجعل حياتنا متماسكة ولولاه لكانت تبعثرت
إلي ألاف الأنطبعات العابرة

----------------
طالما الناس لا يزالون في سن الشباب 
وطالما أن مقطوعة حياتهم الموسيقية لا تزال
في أنغامها الأولي فإن بإمكانهم والحالة هذه
تأليفها سوية وتبادل بعض اللوازم فيما بينهم
ولكن حين يلتقون بعضهم البعض في سن ناضج
فإن مقطوعاتهم الموسيقية تكون قد قاربت علي النهاية
وكل كلمة وكل شئ في كل واحدة منها تعني
شيئاً مختلفاً في المقطوعة الأخري 

----------------
من يفتش عن اللانهاية
ما عليه سوي إلا أن يغمض عينيه

-----------------
كان فرانز يشعر أن حياته كانت غير حقيقية
بين أوراق الكتب وكان يتوق إلي الحياة الحقيقية
وإلي السير جنباً إلي جنب في ركاب رجال أخرين ونساء
أخريات لم يكن يدرك أن ما يعتبره غير حقيقي 
كان هو حياته الحقيقية بينما المواكب التي كان
يعنبرها هي الحقيقة
كانت مجرد مشهد أو رقصه أو عيد وبكلمة أخري
حلم 

----------------
الشئ الذى يعطي معني لتصرفاتنا
شئ نجهله تماماً

--------------
 الموسيقي بالنسبة له محررة
إذ تحرره من الوحدة والأنعزال ومن غبار
المكتبات وتفتح في داخل جسده أبواباً
لتخرج النفس وتتآخي مع الأخرين

--------------
وحدها الأسئلة الساذجة هي 
الأسئلة الهامة فعلاً

-------------
علاقات الحب هي مثل الأمبراطوريات ما أن يختفي
المبدأ الذي بنيت علي أساسه
حتي تختفي معه أيضاً

-------------
منذ طفولتها كانت تري في الكتاب
علاقة أخوة سرية

------------------
إن الطبيب بخلاف الرجل السياسي أو الممثل 
لا يحكم عليه إلا مرضاه وزملاؤه المقربون
وهؤلاء يحكمون عليه مباشرة وصراحة ودون
وسائط وبين أربعة حيطان وهو يمكنه في
مواجهته لعيون هؤلاء أن يرد مباشرة
وأن يوضح رأيه مدافعاً عن نفسه 

-------------
لم يكن بسبب الغرور فقط
بل لإنعدام الخبرة خاصة حين يجد المرء نفسه
في حضرة شخص متودد ومراع ومؤدب 
يصعب عليه كثيراً أن يقنع نفسه في كل 
دقيقة بأن لا شئ مما كان يقوله صحيح
أو أن لا شئ حقيقي  

----------------
إنه لمن المضحك المبكي
أن تصير أخلاقنا الحسنة بالتحديد عدم الكذب
في صالح الشرطة والسبب أننا لم نتعلم الكذب
فصيغة الأمر قل الحقيقة
التي رسخها أباؤنا وأمهاتنا في أذهاننا
تجعلنا نشعر بطريقة ألية بالعار
حين نكذب
حتي لو كنا أمام الشرطي الذي يستجوبنا

---------------
ثغرة المُتعثر
تصوره  

--------------
 هؤلاء الذين يعتقدون أن الأنظمة الشيوعية في أوروبا
الشرقية هي فقط من أختراع مجرمين فإنهم
يغفلون حقيقة أساسية الأنظمة المجرمة لم
ينشئها أناس مجرمون وإنما
أناس متحمسون مقتنعون بأنهم وجدوا الطريق 
الوحيد الذي يؤدي إلي الجنة
فأخذوا يدافعون ببسالة عن هذا الطريق ومن أجل
هذا قاموا بإعدام الكثيرين ثم فيما بعد
أصبح جليا وواضحا أكثر من النهار
أن الجنة ليست موجودة وأن المتحمسون
كانوا إذا مجرد سفاحين

---------------
متلازمة بيتهوفن : أليس من ذلك بُد؟
ليس من ذلك بُد

------------
لو وجدت وسيلة لتصنيف الكائنات إلي فئات
فسيجري هذا التصنيف بالطبع وفقا لتلك
الرغبات الدفينة التي تقودهم بأتجاه هذا
النشاط أو ذاك الذي يمارسونه
طيلة حياتهم

---------------
كان بعضهم مغتبطين لأن تضخم الجُبن يعمم
سلوكهم الخاص ويُرجع لهم الشرف المفقود
وكان أخرون  قد أعتادوا علي أن يجدوا شرفهم
إمتيازا خاصا لا ينوون التخلي عنه مطلقا لذلك
فإنهم يكنون للجبنائ محبة سرية فلولاهم
ما كانت شجاعتهم إلا مجرد جهد غير مُجد
وغير مثير للإعجاب

-----------
في ربيع 1968 كان ألكسندر دوبتشك مستلما
سدة الحكم في التشيك ومحاطا بالشيوعين الذين
يحسون أنهم مذنبون ومستعدون لعمل شئ
ما من أجل إصلاح خطئهم ولكن الشيوعيين الأخرين
الذين كانوا يزعقون بأنهم أبريائ
كانوا خائفين من أن يخيلهم الشعب الغاضب
إلي المحاكمة وكانوا يذهبون كل يوم ليشكوا
أمرهم إلي السفير الروسي
ويستمنحوا دعمه 

--------------
طبقا لمبدأ بارمينيد فإن الخفيف إيجابي
والثقيل سلبي

--------------
كان يقوم بأعمال لا تعني له شيئا
وكان الأمر جميلا
أخذ يتفهم شعور الناس الذين يمارسون مهنة
لم يدفعهم إليها ماليس منه بُد بل يقدرون علي
نسيانها ما أن ينتهوا من عملهم
لم يكن قد عرف اللامبالاة السعيدة من قبل
وهو من كان في السابق حين لا
تنجح عملية جراحية كما يتمني يتملكه اليأس

------------
الحب يبدأ من اللحظة التي تسجل فيها
أمرأة دخولها في ذاكرتنا الشعرية من
خلال عبارة

------------
يبدو أن في الدماغ منطقة خاصة تماما ويمكن
تسميتها ب الذاكرة الشعرية وهي التي 
تسجل كل الأشياء التي سحرتنا أو التي
جعلتنا ننفعل أمامها
وكل ما يعطي ل حياتنا جمالها

------------
هي الشئ الوحيد الذى كان
متمسكا به فعلا

--------------
الحياة الإنسانية لا تحدث إلا مرة واحدة
ولن يكون في وسعنا أبدا 
أن نتحقق أي قرار هو الجيد وأي قرار
هو السئ لأننا في كل الحالات لا يمكننا
إلا أن نقرر مرة واحدة لأنه لم تعط
لنا حياة ثانية أو ثالثة أو رابعة حتي نستطيع
 أن نقارن بين قرارات مختلفة

-------------
في سنة 1618 م تشجع نبلاء بوهيميا ( في التشيك)
وقرروا أن يدافعوا عن حرياتهم الدينية ومن شدة
حنقهم علي الإمبراطور الجالس علي عرشه
في فيينا ألقوا من النافذه هرادشين بأثنيين من 
ممثلي الامبراطور وهكذا أبتدأت حرب ال 30 عاما

---------------
وفي سنة 1938م  عل أثر مؤتمر ميونخ قرر 
الشعب بأكمله أن يتخلي عن بلاده ل هتلر
لقد أظهروا خلافا لما فعلوه في 1618م
من الحذر أكثر مما أظهروا من الشجاعة 
إن أستسلامهم أرّخ لبدايات الحرب العالمية
الثانية والتي أنتهت بخسارتهم الكاملة
لحريتهم كأُمة مستقلة لعشرات السنين

---------------
 خمس سنوات مرت علي اجتياح الجيش 
الروسي لبلاد توماس ( التشيك)
وبراغ كانت تتغير 
لم يكن الناس الذين يصادفهم في الشارع
هم أنفسهم الذين كان يراهم في السابق
وكان نصف أصدقائه قد هاجروا
والنصف الأخر الذين لم يهاجروا
ماتوا
وهذا الحدث لن يدونه أي مؤرخ



( ميلان كونديرا )