الجمعة، 9 أبريل 2010

ماذا حدث للمصريين؟



وكلما عاد أحدهم فى أجازه ظننا أنه باق فى مصر
ظهر أنه لم يكون نفسه بدرجه كافيه وأن تكوين النفس
يحتاج إلى زيارات أخرى لأحد بلاد النفط

--------------------
تحرر الباحث من تدخل الدوله وسيطرتها لم يكن يعنى
فى الحقيقه استرداد الباحث لحريته واستقلاله بل كان يعنى
فى كثير من الاحوال خضوعه لنوع آخر من السيطره ليس بالضروره
أقل ضررا وهو سيطره المؤسسه الأجنبيه أو الدوليه

-----------------------
التعصب المقيت وهذه الكراهيه الغريبه لاصحاب عقائد
دينيه مغايره انى لأجدها منتشره بين أفراد الطبقه الدنيا
كما لا أجدها منتشره بين أفراد الطبقات العليا بل ولا
أجدها سائده بين الشرائع العليا من الطبقه الوسطى
بل إنها تسود على الاخص فى الشرائح الدنيا من الطبقه
الوسطى ولا أعتقد بالمره أنه من قبيل المصادفه أن تنتشر
هذه المشاعر بين نفس الشرائح الاجتماعيه التى ينتشر بينها
فقدان الثقه بالنفس ويسود بين افرادها هذا الافتقار
إلى الشعور بأنهم ذو قيمه

-----------------------
أصبح الدخل والثروه أيا كان مصدرهما كافيه للانتساب الى 
أعلى شرائح المجتمع مكانه وقل مثل ذلك على الصعود من
الطبقه الدنيا إلى الوسطى إذ يكفى لذلك قضاء بضع
سنوات فى الخليج أو عقد صفقه تجاريه ناجحه أو الدخول فى عمليه
سمسره موفقه

-------------------------
الشرائح العليا من الطبقه الوسطى الفخوره بما
حققته من صعود حديث والسعيدهبما حققه من نجاح سريع ولا تتمتع
شعور الطمأنينه والرضا الذى تشعر به الطبقات القابعه
فى أسفل السلم الاجتماعى لأنها لا تتطلع كثيرا إلى أعلى
وتستمد رضاها عن نفسها من أشياء أخرى ليس من بينها
تحقيق مركز معين فى السلم الاجتماعى إن من بين مصادر الرضا
عن النفس لدى تلك الطبقات الدنيا التدين والايمان بالله
وأنى لأزعم أن تدين هذه الطبقات الاخيره هو أصدق وأكثر
عمقا وأقل نفاقا من تدين الكثيرين من افراد تلك الشرائح
الدنيا من الطبقه الوسطى والتى تشعر بسخط شديد على المجتمع
وعلى نفسها فى نفس الوقت لعجزها عن اللحاق بمن لا تعتبرهم 
أفضل منها وتفزع أشد الفزع من احتمال سقوطها الى مستويات
دنيا كانت تطمح دائما الى تمييز نفسها عنها

------------------------
لابد أن التليفزيون الذى دخل مصر مطلع الستينات
قد لعب دورا هو الاخر فى تقويه ثوره التطلعات
وتغذيه الرغبه فى الارتفاع بمستوى الاستهلاك والميل
المتزايد الى النظر الى ما كان كماليات على انه من 
ضرورات الحياه

---------------------
إنك تستطيع ان تقود حصانك الى النهر ولكنك لا تستطيع
ان تجبره على الشرب
(مثل انجليزى)

---------------------
الانفتاح الاقتصادى يعنى فى الاساس ثلالثه امور
فتح الباب امام السلع والاستثمارات الاجنبيه
واطلاق حريه الاستهلاك والاستثمار للمصريين
وسحب الدوله ليدها من مختلف صور التدخل فى القرارات
الفرديه وتخليها التدريجى عن كثير من مسئولياتها الاقتصاديه والاجتماعيه

---------------------
إن المهاجر شخص ينتمى الى شريحه او طبقه اجتماعيه معينه
والتغير فى سلوكه الناجم عن ارتفاع دخله ومدخراته خلال الهجره وبعدها
إنما تحكمه الشريحه او الطبقه التى ينتمى اليها ودوافعها وطموحاتها

--------------------
الاستثمار الغير منتج هو فى العاده أسرع عائدا
او أقل مخاطره من الاستثمار الزراعى او الصناعى ومن ثم فهو 
أكثر ملائمه لافراد يستعجلون اثبات رقيهم الاجتماعى

--------------------
إن تراخى النمو فى الايرادات العامه لا يعود الى
انخفاض معدلات الضريبه بقدر ما يعود الى ارتفاع
التهرب من دفعها

--------------------
فأى دين للدوله يشعر به اولئك الذين كونوا ثرواتهم
من اعمال المقاوله والسمسره والمضاربه وتأجير الشقق المفروشه
والذين يشعرون بأن دخولهم وثرواتهم لم تكن الا ثمره الشطاره والهمه

---------------------
ليس من المستغرب فى فترات الحراك الاجتماعى السريع
إن تقوى القيم الماديه وينخفض تقييم المجتمع لما يسمى بفضائل الاخلاق

-----------------------
فى مثل هذه الظروف يبدو التمسك بفضائل الاخلاق أكثر فأكثر من
قبيل الترف الذى لا يسمح به تغير الاحوال وتهون أكثر فأكثر
التضحيه بالمبدأ أو الشرف وتعلو فى نظر الناس قيم الشطاره
المتقلبه وعلى تنميه العلاقات الشخصيه بذوى النفوذ القادرين
على فتح ابواب الفرص الجديده

--------------------------
وحيث يبدو الثبات والاخلاص لقديم
سواء كان هذا القديم صديقا أو زوجه أو مكانا أو عقيده
نوعا من العاطفه الزائده التى لا تليق بشخص صاعد او متحرك

--------------------
الاحباط قادم لا محاله
فالتوسع فى القبول فى الجامعات هو مجرد
 تأجيل للاحباط وليس منعا له
والتوسع فى التوظيف فى الحكومه والقطاع العام
بصرف النظر عن الحاجه الحقيقيه له قد لا يمثل فى نهايه المطاف
أكثر من تقديم إعانه بطاله لافراد كانت آمالهم أكبر من ذلك بكثير
وأعتراف أخير من الحكومه بأن على كل فرد منهم أن يحل مشكلته 
الفرديه بنفسه

----------------------
الطبقات المقلده الآن هى طبقات حديثه العهد بمستوى الدخل
العالى وبالتعليم على السواء وهى أقل ثقه بحقها فى هذا الصعود
مما كانت الطبقات العليا القديمه طويله العهد بالثراء 
والسيطره وأقل قدره على تشرب انماط السلوك الغربى الاكثر تعقيدا

------------------------
دخلت الى اللغه العربيه كلمات وتعبيرات جديده تعبر عن هذا
التغير فى التركيب الطبقى فقد استعير مثلا فى وصف رئيس الجمهوريه
وصف ارتبط تقليديا بالحرفيين وهو وصف الريس


-------------------------
أشار بعض الكتاب إلى أن هناك فضلا عن ظاهره الاستعمار
ظاهره القابليه للاستعمار
وقد نعدل هذا التعبير تعديلا طفيفا فنشير الى قابليه للتبعيه
ونقصد بذلك موقفا نفسيا لا يتعلق بالضروره بتحقيق مكاسب ماديه من
الارتباط بالقوى الخارجيه بل قد يتعلق فقط بضعف الشعور بالولاء
للوطن والكرامه القوميه وضعف الحميه والحماس لقضايا وطنيه
مجرده والانصراف الى الاهتمام بقضايا معيشيه يوميه


((د: جلال أمين ))