الجمعة، 28 مايو 2010

يوميات نائب فى الارياف



إن صاحب الحياة الهنيئة لا يدونها
إنما يحياها

-----------------
إنى أعيش مع الجريمة فى أصفاد واحدة
إنها رفيقى وزوجى أطالع وجهها فى كل يوم
ولا استطيع أن أحادثها على أنفراد

----------------
أيتها الصفحات التى لن تنشر
ما أنت الا نافذه مفتوحه أطلق منها
 حريتى ساعات الضيق

----------------
وآه من قهوة العمدة إنى أسميها
 دائما الكلوروفورم 
فما من مره إلا أحدثت عندى 
عكس المقصود من شربها

------------------------
أترى أخطاء المهنة تقع تبعاتها علينا 
فندفع ثمنها فى الحياة دون أن نعرف؟

------------------------
لم أر واحدا من الخالفين قد بدا عليه أنه يؤمن بحقيقه
ما ارتكب ، إنما هو غرم وقع عليهم من السماء كما تقع
المصائب ، وإتاوه يؤءدونها لأن القانون يقول : إنهم يجب عليهم
أن يؤدوها ولطالما سألت نفسى عن معنى هذه المحاكمه أنستطيع
أن تسمى هذا القضاء رادعا
والمذنب لا يدرك مطلقا أنه مذنب؟

-------------------------
فنهض بغته كالمستغيث: يا حضره القاضى !
 فى الدنيا حرامى يسرق  وابور جاز بناره؟
فأسكته القاضى بإشاره من يده قائلا : تسألنى أنا ؟ !!
أنا عمرى ما أشتغلت حرامى !!

------------------------
إنى بطبعى لا أصلح إلا لملاحظة الناس
 خفية يتحركون فوق مسرح
الحياة لا أن يشاهدنى الناس ممثلا بارعا قد سلطت على وجهه
الأضواء إن هذه المواقف تعمى بصرى وتُذهب لبى وتطير
ما فى ذاكرتى وتفقدنى ذلك الهدوء النفسى الذى أرى
به أعماق الأشياء

--------------------------
لماذا لم يعد منظر الجثث أو العظام يؤثر فى
 مثلى وفى مثل الطبيب؟
وحتى فى مثل اللحاد أو الحرس هذا التأثير؟
يخيل إلي أن هذه الجثث والعظام 
قد فقدت لدينا ما فيها من رموز
إنها أشياء تتداولها أيدينا فى عملنا اليومى
لقد أنفصل عنها ذلك الرمز الذى هو كل قوتها 
، نعم وماذا يبقى من كل تلك الأشياء
العظيمة المقدسة التى لها
فى حياتنا البشرية كل الخطر لو نزعنا عنها ذلك الرمز أيبقى 
منها أمام أبصارنا اللاهيه غير المكترثة غير جسم مادى حجر
أو عظم لا يساوى شيئا ولا يعنى شيئا

---------------------------
الرمز هو فى ذاته كائن لا وجود له
هو لا شئ وهو مع ذلك كل شئ فى حياتنا الادميه
هذا اللاشئ الذى نشيد عليه حياتنا هو كل ما نملك من سمو نختال به
ونمتاز على غيرنا من المخلوقات ، هنا كل الفرق بين الحيوانات
العليا والحيوانات الدنيا

------------------------------
إن هذه القريه ككل قرية فى مصر بها عائلتان قويتان أو أكثر
تتنافس فى العمودية وكل منها ينتمى إلى حزب من الأحزاب
التى تتنازع الحكم ولماذا تريد أن يكون الحال فى القرية غيره
فى الدوله؟ وهل القرية إلا مصغر الدولة؟

----------------------
أدركت إن الأرواح فى مصر لا قيمه لها
لأن الذين عليهم أن يفكروا فى هذه الأرواح لا يفكرون فيها
إلا قليلا

------------------
وقلت فى نفسى : كلا لا ينبغى أن نبالغ فى قيمة
 العرض القانونى
إن هؤلاء الفلاحين بأعينهم التى أكلها الصديد منذ الطفولة
ومداركهم التى تركت هملا على مدى حكم ولاه من جميع الأجناس
لا يمكن أن يركن إليها فى حكم أو تمييز

---------------------------------
فوكيل النيابة أن هو إلا حاكم صغير فى
 مملكة صغيرة إذا فهم كل
شئ فى هذه المملكه ولا حظ كل شئ ودرس الناس وطباعهم
وغرائزهم فقد أستطاع بعد ذلك أن يعرف تلك المملكه الكبيره
التى هى دولته بل أستطاع أن يفهم ذلك العالم الأوسع
الذى هو الانسانية

------------------------
إن قوة الملاحظة هى أيضا هبة عظيمة
 لا يملكها كل الناس

----------------------
فمضى المأمور يقول : دى دايما طريقتى فى الإنتخابات
الحرية المطلقة، أترك الناس تنتخب على كيفها لغايه
ما تتم عمليه الإنتخابات وبعدين اقوم بكل بساطه
شايل صندوق الأصوات وأرميه فى الترعة وأروح وأضع
طرحه الصندوق اللى أحنا موضبينه على مهلنا

-------------------------
يخيل إلي أن من الناس من يلقى الكلمة يدفع بها عن نفسه
فإذا فيها الاتهام الصارخ ولعل كل منهم يحمل فى طيات
كلامه دليل إجرامه كما يحمل المريض فى دمه جراثيم دائمة

(توفيق الحكيم )