الجمعة، 18 يونيو، 2010

قصه الضمير المصرى الحديث


الذين يرون التاريخ تطورا منفصلا يفزعون كثيرا
حين يرون بعض جوانب الصوره الداكنه
وقد يفوتهم أن تطور التاريخ ليس حتميا
كتطور الكائنات الحية
كما ترسمه قوانين البيولوجيا بل إن وراءه الانسان صانع التاريخ
الذى يستطيع ان يستعجل خطى هذا التطور
أو يبطئ بها أو يعرقلها ويحرفها عن غاياتها فى بعض الاحيان

-----------------
يا مصر العظيمة
تحية لسرك المتجدد العظيم
تحية لرجالك العظماء

--------------------
ثمه حوار آخر يجريه الانسان كفرد 
لا كمجموع مع الحياة
بغيه المساهمة فى صناعة التطور
ذلك  هو حوار المفكرين وأرباب التأمل

-----------------
جابر بن حيان وتلاميذه قد اكتشفوا كثيرا من العناصر وركبوا آلاف
المركبات وأن صناعه الصيدله
 وهى إحدى الصناعات القائمه على الكيمياء
كانت من مفاخر العربى

------------------------
حين وقع عليهم القنبر ورأوه
لم يكونوا فى عمرهم عاينوه ، صاحوا : يا سلام من هذه الآلام
ياخفى الالطاف نجنا مما نخاف 
( روايه للجبرتى عن طلقات و قنابل الحمله الفرنسيه)

-----------------------
الدهشه هى ينبوع كل فكر عميق
لأن الدهشه تقلق النفس الفاتره وتبعث فيها دوامه التساؤل
واذا بدأ الانسان بسؤال قاده الى المعرفه

------------------------
المندهش الاول فى تاريخ الوجدان المصرى 
هو رفاعه الطهطاوى بلا شك
ولد فى نفس العام الذى خرجت فيه فلول
 الحمله الفرنسيه من مصرعام 1801م

-----------------------
مونتسيكوا : فقد  وهب أوربا نظرية سيادة القانون
التى لم تكن تعرف عندئذ إلا الملكيات المطلقه
 التى يندرج الناس تحت طاعتها
بمقتضى الحق الألهى والتى تجتمع فيها السلطات 
فى يد الحكم المستبد المطلق
عادلا كان أو طائشا

-------------------
وألهم فولتير أوربا : لا حجة ولا حكم إلا بالعقل
وإننا سواسيه إزاء ما يصدر من احكام او يراه من رأى
وأن علينا أن نهتك حجب الاوهام السائده بحيث لا تخضع ارادتنا
أو تصرفاتنا للافكار الجاهزه او التقاليد المسيطره
التى تزداد نفوزا كلما ازداد عقلنا ضعفا 
وتهالكا عن التفكير الواقعى فيما يدور حولنا

---------------------------
الحكم ليس حقا للملوك والعاهلين وأباعهم
لكنه تعاقد غير مكتوب بين الحكام والمحكومين 
على أن يراعى الحكام مصالح
المحكومين لكى ينهض المجتمع  
(جان جاك روسو)

--------------------------------
أما لماذا عهد الفرنسيين  هذه الحريه وألفوها فلأنهم
كانوا أسبق الشعوب الى الثوره عام 1789 م
أو الفتنه الأولى للحرية كما يسميها رفاعه الطهطاوى
ولأن فى  بلادهم  قانونا مكتوبا يوضح حق الحاكم والمحكوم ويتراضى
عليه الفريقان وهو الدستور

-----------------------
الرعيه لا تصلح أن تكون حاكمة ومحكومة
وجب ان توكل عنها من تختاره منها للحكم
( جان جاك روسو )

-------------------------
ولى وطن آليت ألا أبيعه
وألا أرى غيرى له الدهر مالكا
(ابن الرومى)

---------------------
هذه الروافد الثلاثه : الجيش المصرى ثم الموظفين
 ثم العمد والاعيان هى التى كونت الطبقه المتوسطه
 المصريه التى كان وجودها فى أيام اسماعيل
حقيقه واقعيه والتى قادت الثوره العرابيه (1882) فيما بعد
بل إن ابنائهم هم الذين  تولوا قياده سفينه مصر حتى عام (1952)

--------------------------
كما سيظل الضمير المصرى موزعا بين أتجاهين نبتا فى تلك الايام
واختلف حولهما المستنيرين من ابناء مصر
هل يكون التغير بالثوره أم يكون التغير بالاصلاح؟

--------------------------
تصل النغمة إلى مداها حين ينادى المنادون بالعودة
إلى الماضى وإحياء ماجرى عليه الحال
 فى أيام السلف الصالح
فما الحريه والدستور والشعب والعلوم العصريه 
إلا كلمات ومعان مستحدثه
 لن يكون من عواقبها إلا الضياع والهزيمه 

------------------------------
لا يخفاك أن الوطن فيه الذكى والبليد والغنى والفقير
فإن كان الانتخاب مقصورا على الاغنياء دون الاذكياء
كان مجلس النواب
وبالا على الشعب والوطن
 (عبدالله النديم )

-------------------------------
لا يخفاك أن ابن الغنى مولع بالاستبداد والاستعباد
فهو يميل إلى استخدام الفقراء بلا مقابل
وضرب الضعفاء من غير ان يعارض أو يُحاكم
على أن أباه إذا كان من حكام البلاد 
فإنه أدرك الثروة بنهب الفلاح وظلمه
فوجود مثله فى مجلس النواب عِله لزيادة هلاك الشعب
(عبدالله النديم )

--------------------------
النديم :  يحدثنا عن ضرورة الفصل بين السلطتين
التشريعية والتنفيذية
لا يرى ضمانا لفاعلية المجلس الجديد إلا إبعاد
 سيطرة الوزارة عليه
فإن سيطرت الوزارة عليه فتلك 
المهزلة المضحكة أو الرواية التياترية
التى يضحك لها ومنها كل من يريد أن يضحك فى هذا الكون

--------------------------------
أعلم يا ولدى أن الشئ فى أوله لا يجئ على 
صورته الحسنه فى سائر الجهات
بل لابد من النقض والإبرام والخطأ والتصويب 
والتغيير والتبديل حتى تتقدم
 الأفكار وتتحسن الأحوال 
(النديم)

-------------------
الثوره العرابيه فى شعارها
مصر للمصريين

-------------------------
ولكن ألا تحبون مصر التى خيم عليها الشقاء
 وحل بها البلاء وسبقتها الامم
وأصبحت تُعد فى مصاف الشعوب القاصرة
 تناديكم وأنتم حولها
ألا فأنصرونى يا أعز البنين 
( مصطفى كامل - 1896فى خطبة الاسكندرية)

---------------------------
كانت هتافاتهم وشعاراتهم التى يستشهدون من أجلها
هى ( الأستقلال التام أو الموت الزؤام )
*ثوره 1919- سعد زغلول *

-----------------------
هذه الدعوات الحاره الى الأستغراب 
هى لون من السخط على الواقع
فنحن مع هؤلاء المفكرين (طه حسين - العقاد)
فى أن فكرنا مُكبل بالأغلال
والقيود المتوارثة وأن أدبنا لا يرقى
 إلى مجال المقارنة بأدب الغرب
بل أن حياتنا ينقصها هذا التمدد الصحى الذى
 يشكل توقا الى الأحسن
ولكننا أيضا نعرف أن مكاننا جغرافيا هو
 هذا المكان وأن وراثتنا البيئية
هى هذا الميراث العربى
وأن كل ما نكسبه من الأستغراب
 هو أن ننسى مشيه الغراب
ولا نستطيع أن نقلد مشية الطاووس

((صلاح عبد الصبور ))