الأحد، 29 ديسمبر 2013

معالم فى الطريق


( بداية لابد منها : هذا الكتاب ومن وجهه نظرى الشخصية
كتاب جدلى عقلى ومضلّل وبالرغم من وجود الكثير بين طياته من 
الصحيح ولكن التفرقة هى الصعبة والله أعلم )

***************************
الأمة المسلمة جماعة من البشر تنبثق حياتهم وتصوراتهم
وأوضاعهم وأنظمتهم وقينهم وموازينهم كلها من المنهج الإسلامى
وهذه الأمة بهذه الصفات قد أنقطع وجودها منذ إنقطاع
الحكم بشريعة الله فوق ظهر الأرض جميعا

-----------------------
إن العالم يعيش اليوم كله فى جاهلية
هذه الجاهلية تقوم على أساس الإعتداء على سلطان الله
فى الأرض وعلى أخص خصائص الألوهية وهى الحاكمية
أنها تسند الحاكمية إلى البشر
فتجعل بعضهم لبعض أربابا
لا فى الصورة البدائية الساذجة التى عرفتها الجاهلية الأولى
ولكن فى صورة إدعاء حق وضع التصورات والقيم
والشرائع والقوانين والأنظمة والأوضاع
بمعزل عن منهج الله للحياة

------------------
ما مهانة الإنسان عامة فى الأنظمة الجماعية
وما ظللم الأفراد والشعوب بسيطرة رأس المال
والأستعمار فى النظم الرأسمالية إل أثرا
من أثار الأعتداء على سلطان الله
وإنكار الكرامة التى أقرها الله للإنسان

---------------------
إن الإسلام يسأل : أأنتم أعلم أم الله؟= البقرة
ويجيب: والله يعلم وأنتم لا تعلمون = البقرة
وما أوتيتم من العلم إلا قليلا = الإسراء

----------------
إن مصلحة البشر متضمنة فى شرع الله كما
أنزله الله وكما بلغه عنه رسول الله صل الله عليه وسلم
 فإذا بدا للبشر ذات يوم أن مصلحته فى مخالفة
ما شرع الله لهم فهم أولا واهمون فيما بدا لهم:
إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ ۖ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا= النجم
وهم ثانيا كافرون فما يدعى أحد أن المصلحة فيما يراه
هو مخالفا لما شرع الله ثم يبقى لحظة واحدة على هذا الدين

------------------

الأفراد المسلمين نظريا الداخلين فى التركيب
العضوى للمجتمع الجاهلى سيظلون مضطرين حتما
للإستجابة لمطالب هذا المجتمع (الجاهلى القائم )
العضوية

-----------------
وتجمعت خصائصهم كلها لتعمل متمازجة متعاونة متناسقة
فى بناء المجتمع الإسلامى والحضارة الإسلامية
ولم تكن هذه الحضارة الضخمة يوما ما عربية
إنما كانت دائما إسلامية
ولم تكن يوما قومية إنما دائما عقيدية

------------------
لقد تفرد الإسلام بمنهجه الربانى فى إبراز أخص خصائص
الإنسان وتنميتها وإعلانها فى بناء المجتمع الإنسانى
ومايزال متفردا والذين يعدلون عنه إلى أى منهج أخر
يقوم على أية قاعدة أخرى من القوم
أو الجنس أو الأرض  أو الطبقة إلى أخر هذا
النتن السخيف
هم أعداء الإنسان حقا
(مثل الامبراطورية الرومانية والامبراطورية البريطانية)
وهم الذين يقول الله سبحانه فى أمثالهم : 
قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالا. الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا
= الكهف

----------------------
المجتمع الجاهلى : هو كل مجتمع لا يخلص عبوديته لله وحده
متمثلة هذه العبودية فى التصور الإعتقادى
وفى الشعائر التعبدية وفى الشرائع القانونية
وبهذا التعريف الموضوعى تدخل فى إطار
المجتمع الجاهلى جميع المجتمعات القائمة
اليوم فى الأرض فعلا

---------------------
وأخيرا يدخل فى إطار المجتمع الجاهلى تلك المجتمعات التى
تزعم لنفسها أنها مُسلمة وهى تدخل فى هذا الإطار لأنها لا تدين
بالعبودية لله وحده فى نظام حياتها فهى وإن تعتقد
بألوهية أحد إلا الله
تعطى أخص  خصائص الألوهية لغير الله
فتدين بحاكمية غير الله فتتلقى من هذه الحاكمية نظامها
 وشرائعها وقيمها وموازينها وعاداتها وتقاليدها وكل
مقومات حياتها تقريبا
والله سبحانه يقول عن الحاكمين:
ومن لم يحكم لما أنزل الله فأولئك هم الكافرون= المائدة
ويقول عن المحكومين:
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالا بَعِيدًا= النساء

--------------------
وهذه المجتمعات بعضها يعلن صراحة علمانيته وعدم علاقته
بالدين أصلا وبعضها يعلن أنه يحترم الدين ولكنه يُخرج الدين
من نظامه الإجتماعى أصلا
وبعضها يجعل الحاكمية الفعلية لغير الله ويشرع ما يشاء
ثم يقول عما يشرعه من عند نفسه هذه شريعة الله

----------------
وإذا تعين هذا فإن موقف الإسلام من هذه المجتمعات الجاهلية
كلها يتحدد فى عبارة واحدة : إنه يرفض الإعتراف بإسلامية
هذه المجتمعات كلها وشرعيتها فى إعتباره 

------------------
حين تكون إنسانية الإنسان هى القيمة العليا
فى مجتمع وتكون الخصائص الإنسانية فيه هى موضع
التكريم والإعتبار يكون هذا المجتمع متحضر

---------------
حين تكون المادة فى أى صورة هى القيمة العليا
سواء فى صورة النظرية كما فى التفسير الماركسى للتاريخ
أو فى صور الإنتاج المادى قيمة عليا تهدر فى سبيلها
القيم والخصائص الإنسانية 
فإن هذا المجتمع يكون مجتمعا متخلفا أو بالمصطلح الإسلامى
مجتمع جاهلى 

------------------
الإنتاج المادى من مقومات الخلافة فى الأرض عن الله
ولكن المجتمع المتحضر الإسلامى لا يعتبرها هى القيمة
العليا التى تهدر فى سبيلها خصائص الإنسان
ومقوماتع وتهدر من أجلها حرية الفرد وكرمته وتهدر
فيها قاعدة الأسرة ومقوماتها وتهدر أخلاق المجتمع
وحُرماته

--------------------
لقد كانوا يقولون كما قال ربُعى بن عامر وحُذيفة بن محصن والمُغيرة بن شُعبة
جميعا لؤستم قائد جيش الفرس فى القادسية وهو
يسألهم واحدا بعد واحد فى ثلاثة أيام متوالية قبل المعركة:
ما الذى جاء بكم ؟ 
فيكون الجواب : الله ابتعثنا لنُخرج من شاء من عبادة العباد
إلى عبادة الله وحده ومن ضيق الدنيا إلى سعتها ومن جور
الأديان إلى عدل الأسلام
فأرسل رسوله بدينه إلى خلقه فمن قتله منا
قبلنا منه ورجعنا عنه وتركناه وأرضه ومن أبى قاتلناه
حتى نفضى إلى الجنة أو الظفر

----------------------
إن المسلم قبل أن ينطلق للجهاد فى المعركة يكون قد
خاض معركة الجهاد الأكبر فى نفسه ومع الشيطان مع هواه
وشهواته مع مطامعه ورغباته مع مصالحه ومصالح
عشيرته وقومه 
مع كل دافع إلا عبودية لله وتحقيق سلطانه
فى الأرض وطرد سلطان الطواغيت المغتصبين لسلطان
الله

------------------
إما الأرض بذاتها فلا أعتبار لها ولا وزن
وكل قيمة للأرض فى التصور الإسلامى إنما هى مستمدة
من سيادة منهج الله وسلطانه فيها 
وبهذا تكون محض العقيدة وحقل المنهج
ودار الإسلام ونقطة الإنطلاق
لتحرير الإنسان

----------------------
وقد غشى على أفكار الباحثين العصريين
المهزوميين- ذلك التصور الغربى لطبيعة الدين
وأنه مجرد عقيدة فى الضمير لا شأن لها بالأنظمة 
الواقعية للحياة ومن ثم يكون الجهاد للدين
جهادا لفرض العقيدة على الضمير

------------------
الجهاد له جهاد لتقرير المنهج 
وإقامة النظام أما العقيدة فأمر موكول إلى
حرية الأقتناع

-----------------
العبودية لله وحده هى شطر الركن الأول فى
العقيدة الإسلامية المتمثل أن لا إله إلا الله
والتلقى عم رسول الله صل الله عليه وسلم
فى كيفية هذه العبودية هو شطرها الثانى
المتمثل فى شهادة أن محمدا رسول الله

-----------------
وهذه الحضارات التى تبهر الكثيرين وتهزم أرواحهم ليست 
سوى نظم جاهلية فى صميمها وهى نظم معيبة مهلهلة
هابطة حين تُقاس إلى الإسلام
ولا عبرة بأن حال أهلها بخير
من حال السكان فى ما يُسمى الوطن الإسلامى
أو العالم الإسلامى  فهؤلاء صاروا إلى هذا
البؤس بتركهم للإسلام لا لأنهم مسلمون

------------------
إنها لحكمة الله أن تقف العقيدة مجردة من الزينة والطلاء
عاطلة عن عوامل الإغراء 
لا قُربى من حالك ولا أعتزاز بسلطان ولا ههتاف
بلذة ولا دغدغة لغريزة وإنما هو الجهد والمشقة والجهاد
والأستشهاد ليقبل عليها من يقبل
وهو على يقين من نفسه إنه يريدها لذاتها
خالصة لله من دون الناس

---------------------- 
إن المؤمن لا يستمد قيمه وتصوراته وموازينه من الناس
حتى يأسى على تقدير الناس
إنما يستمدها من رب الناس وهو حسبه وكافيه

----------------
إن شريعة الله تعنى كل ما شرعه الله لتنظيم
الحياة البشرية وهذا يتمثل فى أصول الإعتقاد وأصول 
الحكم وأصول الأخلاق وأصول السلوك وأصول المعرفة أيضا
يتمثل فى الأوضاع السياسية  والإجتماعية والأقتصادية
والأصول التى تقوم عليها لتتمثل فيها العبودية الكاملة لله وحده

------------------

حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ حَدَّثَنَا مُجَالِدٌ عَنْ عَامِرٍ
 الشَّعْبِيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ
 رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
لَا تَسْأَلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ عَنْ شَيْءٍ فَإِنَّهُمْ
لَنْ يَهْدُوكُمْ وَقَدْ ضَلُّوا فَإِنَّكُمْ إِمَّا أَنْ تُصَدِّقُوا بِبَاطِلٍ 
أَوْ تُكَذِّبُوا بِحَقٍّ فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ مُوسَى حَيًّا بَيْنَ 
أَظْهُرِكُمْ مَا حَلَّ لَهُ إِلَّا أَنْ يَتَّبِعَنِي

-----------------
فَأَعْرِضْ عَن مَّن تَوَلَّى عَن ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا
 ذَلِكَ مَبْلَغُهُم مِّنَ الْعِلْمِ 
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ 
وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدَى= النجم

-----------------
إن هناك نظاما واحدا من النظام الإسلامى ماعداه
من النظم فهو جاهلية:
 أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْماً لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ
= المائدة
وإن هناك  شريعة واحدة هى شريعة الله وماعداها
فهو هوى :
ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاء الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
= الجاثية 

-----------------
هناك دارا واحدة هى دار الإسلام تلك التى تقوم فيها
الدولة المسلمة وما عداها فهو دار حرب
علاقة المسلم بها إما القتال وإما المهادنة
على عهد أمان 

--------------------
لم يكونوا يقرأون القرأن بقصد الثقافة والإطلاع
ولا بقصد التذوق والمتاع ولا ليصنف إلى حصيلة
من القضايا العلمية والفقهية محصولا يملأ به جعبته
إنما كان يتلقى القرأن ليتلقى أمر الله فى خاصة شأنه
وشأن الجماعة التى تعيش شأن الحياة التى 
يحياها هو وجماعته

---------------
إن هذا القرأن لا يمنح كنوزه إلا لمن يُقبل عليه
بهذه الروح روح المعرفة المنشيئة للعمل
إنه لم يجئ ليكون كتاب متاع عقلى
ولا كتاب أدب وفن ولا كتاب قصة تاريخية
إنما جاء ليكون منهج حياة
منهاجا إلهيا خالصا:
وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَىٰ مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلًا
= الإسراء 

---------------------
لابد لنا من التخلص من ضغط المجتمع الجاهلى والتصورات
الجاهلية والتقاليد الجاهلية والقيادة الجاهلية 
فى خاصة نفوسنا 
ليست مهمتنا أن نصطلح مع واقع هذا المجتمع الجاهلى 
ولا أن ندين بالولاء له 
فهو بهذه الصفة صفة الجاهلية غير قابل لأن نصطلح معه
إن مهمتنا أن نغير من أنفسنا أولا لنغير
هذا المجتمع أخيرا

------------------
إننا وياه (المجتمع الجاهلى )على مفترق الطريق
وحين نسايره خطوة واحدة فإننا نفقد المنهج كه
ونفقد الطريق

------------------
المجتمع المسلم الذى يقر عقيدة أن لا إله إلا الله
وأن الحاكمية ليست إلا لله يرفض أن يقر
بالحاكمية لأحد من دون الله ويرفض
شرعية أى وضع لا يقوم على هذه القاعدة
وحين يقوم هذا المجتمع فعلا تكون له حياة واقعية
تحتاج إلى تنظيم وإلى تشريع وعندئذ فقط يبدأ هذا
الدين فى تقرير النظم وفى سن الشرائع لقوم
مستسلمين أصلا للنظم والشرائع رافضين
أصلا لغيرها من النظم والشرائع

------------------ 
قدم عُدي إلى المدينة، وكان رئيساً في قومه طيئ
 وأبوه حاتم الطائي المشهور بالكرم،فدخل على رسول اللّه صلى
 اللّه عليه وسلم وفي عنق عدي صليب من فضة
 وهو يقرأ هذه الآية: { اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون اللّه
  قال فقلت: إنهم لم يعبدوهم 
فقال: (بلى إنهم حرموا عليهم الحلال وأحلوا لهم الحرام
 فاتبعوهم فذلك عبادتهم إياهم)

-------------------------
إن الإسلام ليس مجرد عقيدة
إن الإسلام إعلان عام لتحرير الإنسان من العبودية  للعباد
فهو يهدف إبتداء إلى إزالة الأنظمة والحكومات
التى تقوم على أساس حاكمية البشر للبشر
وعبودية الإنسان للإنسان
ثم يطلق الأفراد بعد ذلك أحررا بالفعل فى 
أختيار العقيدة التى يريدونها بمحض أختيارهم

-----------------
والذى يدرك طبيعة هذا الدين على النحو المتقدم
يدرك معها حتمية الإنطلاق الحركى للإسلام فى صورة
الجهاد بالسيف إلى جانب الجهاد بالبيان
ويدرك أن ذلك لم يكن حركة دفاعية
كما يريد المهزومزون أمام ضغط الواقع الحاضر 
وأمام هجوم المستشرقيين الماكر
أن يصوروا حركة الجهاد فى الإسلام إنما  كان حركة
أندفاع وانطلاق لتحرير الإنسان فى الأرض بوسائل
مكافئة لكا جوانب الواقع البشرى

-----------------
أما محاولات إيجاد مبررات دفاعية للجهاد الإسلامى
بالمعنى الضيق للمفهوم العصرى للحرب الدفاعية
ومحاولة البحث عن أسانيد لأثبات أن وقائع الجهاد
 الإسلامى كانت لمجرد صد العدوان من القوى المجاورة على
الوطن الإسلامى (جزيرة العرب ) فهى محاولة تنم عن قلة
إدراك لطبيعة هذا الدين ولطبيعة الدور
الذى جاء ليقوم به فى الأرض كما أنها تشى بالهوزيمة
أما ضغط الواقع الحاضر
وأمام الهجوم الأستشراقى الماكر على الجهاد الإسلامى

-----------------
إنها سذاجة أن يتصور الإنسان دعوة تعلن عن تحرير
الإنسان فى الرض كل الأرض ثم تقف أم هذه العقبات تجاهدها
باللسان والبيان(الروم مثلا ) إنها تجاهد باللسان والبيان
حينما يُخلى بينها وبين الأفراد
تخاطبهم بحرية وهم مطلقوا السراح من جميع تلك المؤثرات
(سياسية أقتصادية ..... )فهناك لا إكراه فى الدين
أما حين توجد تلك العقبات والمؤثرات المادية فلابد من إزالتها
أولا بالقوة للتمكن من مخاطبة قلب الإنسان وعقله
وهو طليق من هذه الأغلال

---------------
سواء كان الوطن الإسلامى أمنا أم مهددا من جيرانه فالإسلام
حين يسعى إلى السلم لا يقصد تلك السلم الرخيص وهى مجرد
 أن يؤمن الرقعة الخاصة التى يعتنق أهلها العقيدة الإسلامية
إنما هو يريد السلم التى يكون الدين فيها كله لله
أى عبودية الناس كلهم فيها لله

----------------
فلا وطن للمسلم إلا الذى تقوم فيه شريعة الله
فتقوم الروابط بينه وبين سكانه على أساس
الأرتباط فى الله ولا جنسية للمسلم إلا عقيدته
التى تجعله عضوا فى الأمة المسلمة فى دار الإسلام
ولا قرابة للمسلم إلا تلك التى تنبثق من العقيدة فى الله
فتصل الوشيحة بينه وبين أهله فى الله

-----------------
والله يريد لهذا الدين أن يكون كما أراده
عقيدة تملأ القلب وتفرض سلطانها على 
الضمير عقيدة مقتضاها ألا يخضع الناس إلا لله
وألا يتلقوا الشرائع إلا منه دون سواه
وبعد ان يوجد الناس الذين هذه عقيدتهم ويصح لهم
السلطان الفعلى فى مجتمعهم تبدأ التشريعات
لمواجهه حاجاتهم الواقعية وتنظيم حياتهم الواقعية
هذا ما يريده الله لهذا الدين
ولن يكون إلا ما يريده الله
مهما كانت رغبات الناس

-----------------
والمجتمع الجاهلى : قد يتمثل فى مجتمع لا يًُنكر وجود الله
ولكنه يجعل له ملكوت السموات ويعزله عن ملكوت الأرض
فلا يطبق شريعته فى نظام الحياة ولا يحكم قيمه
التى جعلها هو قيما ثابته فى حياة البشر
ويبيح للناس أن يعبدوا الله فى البيع والكنائس والمساجد
ولكنه يحرم عليهم أن يطالبوا بتحكيم شريعة الله فى حياتها
وهو بذلك ينكر أو يعطل ألوهية الله فى الأرض

( سيد قطب )