الخميس، 24 أبريل 2014

طشارى


إن بيننا نوعا  شديد التعقيد
من سوء التفاهم

-------------
سيحسم الأمر على جرى عادته بالقول:
تقدرون وتضحك الأقدار
إنها واحدة من عبارتين أتخذ أخوها منها شعارا للحياة
والثانية هى : الخير فى ما أختاره الله

-----------------
 طشارى : تفرقوا
مثل الطلق الطشارى فى كل مكان

-----------------
هاى هى المشكلة
كلهم يحبون فرنسا
لكنهم يريدون أن يُدفنوا هناك فى البلدان التى جاؤوا منها

------------------
الجمهورية الفتية - العهد البائد - أيتام نورى السعيد
العمال الكادحون - المسحوقون - أنصار الإسلام
لكل فترة مفرداتها التى تنتقل من خطبة حماسية وتعليق
فى جريدة لتستقر على ألسنة المتعلمين والجهلة
صار أسم الناس والجيران الذين تعرفهم
الشعب العراقى البطل
وأسم الإنقلاب 
الثورة الميمونة
وأسم الهيجان الشامل
المد الثورى

-----------------
ترفع الثورات شهداءها وتخسف بخونتها
ولا تبقى ولا تذر
ثم تدور العجلة وتنقلب المرحلة فيصير الخائن شهيدا
ويذهب الشهيد إلى طاحونة الصور

-----------------
وتتذكر أن عيدهم الوطنى كان يتطابق مع العيد
الوطنى فى فرنسا
وذكرى الزحف على سجن الباستيل
جمهورية هنا وجمهورية هناك

------------------
يهبط عليها الأسى وهى تنتبه إلى أن دخول
الأحزاب كان يسمى كسب
ماذا كسبوا فى نهاية المطاف ؟
وشايات وسجونا ومنافى وجلودا  تتبدل
وموتا زؤاما وبناء شامخا تحول إلى خرابة
حتى النفوس صارت خرابة
تُلقى فيها النفايات حتى يتأخر الزبال عن موعده

------------------ 
تُفرض المنافى ضروراتها وتقاليدها
وتطرد البطر 
تجعل من القليل والبسيط
نعمة كبرى

----------------
إن خروجنا من بين قوس الوطن قد وضعنا
فى خانتين متعاكستين من العقوق
لم أكن بارة به لأننى أفلت من فكيه المفترسين
باكرا ومضيت بدون رجعة 
وكان الوكن عاقا بها 
نبذها وهى فى أخر العمر ولم يشملها 
بخيمة حمايته 
هل يعوض تفتنيها عن تقصيرى فتتعادل كفتا الضمير ؟

------------------
بدون الأمهات تفقد الأوطان
ملحها

--------------
تركت أمرها للإيمان الذى كان يتغلغل أكثر فأكثر
فى قلبها تعجب من تلك الجذوة المتقدة وتقول لنفسها
إن المحن التى مر بها بلدها ألقت بالعراقيين
على باب الله

-----------------
يبدو وكأنه فى ورطة وجودية
المدينة كلها فى ورطة وجودية
ولا أحد يعرف لمن يأمن وممن يخاف

----------------
الساعة الآن السابعة صباحا فى باريس
التاسعة فى بغداد
العاشرة فى دبى
مازالوا فى منتصف الليلة الماضية فى مانتيوبا
وهى الواحدة بعد منتصف الليل فى هايتى

-----------------
كأن جزارا تناول ساطوره وحكم على أشلائها أن تتفرق
فى كل تلك الأماكن
رمى الكبد إلى الشمال الأمريكى وطوح بالرئتين صوب الكاريبى
وترك الشرايين طافية فوق مياة الخليج
أما القلب فقد أخذ الجزار سكينته الرفيعة الحادة تللك
المخصصة للعمليات الدقيقة وحزّ بها القلب
رافعا إياه بإحتراس من متكئه بين دجلة والفرات
ودحرجه تحت برج إيفل

-----------------
يا شمس تموز التى تجعل الماء يغلى فى الكوز
إرأفى برأس هذى الحبّابة 
يا أخشاب مقاعد القطار المضعضعة ترفقى
بعظامها 
نحيلة هى لكنها ليست عليلة ولا مسلولة
ذابت فوق الكتب
إبنتى الصغيرة الدكتورة وهذا يومها الذى كنا ننتظر ونريد

------------------
لقد وشمتها المدينة وشاما لا يشبه الريفيات
على ذقنها أو حاجبها أو ظاهر كفها
بل على روحها
وهى دكّة تحبها ولا تتمنى زوالها مع الوقت
تربية إضافية لا يمكن تحصيلها
من بيت ولا مدرسة

---------------------
 هى لا تريد أن تنزلق وراءها إلى فخ الحنين
إنه مرض نفسى يهاجم أهل الهشاشة
ويصيب المهزومين
لاتميل إلى تذكارات ما يسمونه زمن الخير
الخير فى ما أختاره الله

----------------------
كانت مثل الشرطى الذى يذهب إلى المخفر
حتى فى يوم عطلته لأنه المكان الوحيد
الذى يشعر بقيمته فيه

---------------
ومن أراد أن يحاكمك ليأخذ قميصك فأترك له رداءك أيضا
ومن سخرك أن تسير معه ميلا واحدا فسر معه ميلين
من سألك فأعطه ومن أستقرضك فلا تعرض عنه
سمعتم أنه قيل أحبب قريبك
وأبغض عدوك
أما أنا فأقول لكم أحبوا أعداءكم وصلوا من أجل مضطهديكم
لتصيروا بنى أبيكم الذى فى السموات
لأنه يطلع شمسه على الأشرار والأخيار
وينزل المطر على الأبرار والفجار
فإن أحببتم من يحبكم فأى أجر لكم؟
أوليس العشارون يفعلون؟
إن سلمتم على أخوانكم وحدهم فأى زيادة فعلتم؟
أوليس الوثنيون يفعلون ذلك؟
(الأنجيل)

( أنعام كجه جى )