الثلاثاء، 6 مايو، 2014

الحنين إلى كاتالونيا


لا ترد على الجاهل بحسب سفاهته لئلا تكون
أنت نظيره 
جاوب الجاهل بحسب سفاهته لئلا يكون
حكيما فى عينى نفسه
(سفر الأمثال )

----------------
عجيب ما يشعر به الإنسان تجاه 
الغرباء

-----------------
كاتالونيا إنها المرة الأولى التى أجدنى فى مدينة تمسك
الطبقة العاملة بأعنة الأمور فيها
وفى الواقع كانت كل الأبنية الكبيرة قد 
أحتلها العمال وعلقت على واجهاتها الستائر
التى تمثل الإعلام الحمراء الشيوعيين
أو الحمراء والسوداء أعلان الأناركيين

--------------------
شأن الجميع فى هذه الحرب
كل واحد يخطأ الأخر
بقدر إمكان الطاقة البشرية

---------------------
النظام الثورى يعتمد على الوعى السياسى
على فهم السبب فى صدور الأوامر
التى يجب أن تطاع صحيح أن هذا بحاجة
إلى الوقت لكن تدريب الرجال على الطاعة
العمياء يستغرق وقتا أيضا

------------------
أعترف بأننى للوهلة الأولى دُهشت وأستعجنت اللجوء
إلى هذه الإجراءات أى فكرة محاولة إستمالة عدوك بدلا
من ضربه بالرصاص أما الآن فأرى أنها مناورة مشروعة
من جميع الوجوه ففى حرب الخنادق العادية
وبعدم وجود المدفعية يصعب للغاية أن تحقق 
إصابات فى العدو دون أن تُمنى بعداد مماثل
فإذا أستطعت تشتيت عدد من الرجال
بجعلهم يفرون إليك كان الربح مضاعفا
والفارون يفيدونك فى الواقع أكثر من الجثث
لأنهم يزودونك بالمعلومات

----------------------
لو سألتنى لماذا أنضممت إلى الملشيات 
لأجبتك : لمحاربة الفاشية
ولو سألتنى عما أحارب من أجله
لأجبتك: الكرامة العمومية

---------------------
الجميع شاءوا أم أبوا كانوا ينحازون
إلى أحد الجوانب
عاجلا أم أجلا

-----------------
كنت أظن من الغباء أن ينضوى الناس الذين
يحاربون من أجل حياتهم تحت أحزاب متفرقة
موقفى كان دائما : لم لا ننبذ هذا الهراء
الساسى ونتابع الحرب؟

--------------------
 فى أوروبا خلال السنين الطويلة الماضية
ظل ما يدعى بالبلاد الديمقراطية يتهاوى
أمام المد الفاشى وقد فُسح المجال لليابانيين
يفعلون بمنشوريا ما يشاؤون وتقدم هتلر حتى
تسلم السلطة (ألمانيا) وأخذ فى إبادة معارضيه السياسيين من كل الالوان 
موسولينى (إيطاليا ) قصف الحبشة أما حين حاول فرانكو (أسبانيا)
قلب الحكومة الشعبية فى أسبانيا وهى
اليسارية بأعتدال فقد أتحدت وبعكس كل التوقعات
فى وجهه لقد بدا حينئذ أن المد بدأ ينحسر

-----------------
فرانكو (أسبانيا ) لم يكن بالضبط مقارنته بهتلر
أو موسولينى
صعوده كان بتمرد عسكرى تدعمه الأستقراطية والكنيسة
فرض النظام الفاشى بقدر ما كان إعادة الإقطاعيية وهذا
أدى إلى أن فرانكوا لم يكسب عداء الطبقة العاملة وحدها
بل ومعها قطاعات متنوعة من البرجوازية الليبرالية
فهؤلاء  بالذات أشد دعائم الفاشية حين تتخذ
مظهر الحداثة 1937

----------------
إذن ما حصل  فى أسبانيا لم يكن فى الواقع حربا 
أهلية بل بدايات ثورة هذه الواقعة هى التى تجعل المعادون
للفاشية خارج أسبانيا إخفاؤها شغلهم الشاغل
أصبح الخلاف عندهم مقتصر على شعار الفاشية
مقابل الديمقراطية وأخفوا الجانب الثوري بقدر ما أمكن

-----------------
وفى أنجلترا حيث الصحافة أكثر تركيزا والجمهور أسهل
أنخداعا من البلاد الأخرى لا تجد إلا روايتين
لمجريات الحرب الأسبانية قيد التداول
رواية جناح اليمين: عن الوطنيين المسيحيين والبولشفيك
(سفاكى الدماء)
ورواية الجناح اليسارى : عن الجمهوريين النبلاء يخمدوا
تمردا عسكريا 
لا ذكر للخلاف الجوهرى

------------------
الحزب الشيوعى على وجه الخصوص مدعوما من روسيا
السوفيتية ألقى بوزنه كله ضد الثورة
وكان الزعم الشيوعى أن الثورة فى هذه المرحلة مُهلكة 
وأن ما يجب السعى له فى أسبانيا ليس حكم العمال بل
البرجوازية الديمقراطية  أما أتخاذ  الرأي الرأسمالى الليبرالى
نفس الإتجاه فليس من حاجة لشرح أسبابه
رأس المال الأجنبى كان قد أنضب بغزارة فى أسبانيا
شركة الجر البرشلونية مثلا كانت تمثل 10 ملايين من الرأسمال
 الأنكليزى بينما  صادرات النقابات العمالية كل وسائل النقل فى
كاتالونيا فإذا ترسخت  الثورة فلن يكون هناك أى تعويض
أما إذا أنتصرت الجمهورية الرأسمالية فستظل الأستثمارات الأجنبية آمنة
وبما أن القضاء على الثورة فى النهاية أمر مؤكد
فمما يسهل الأمور كثيرا الزعم بأنه لم تحدث هناك بالأساس ثورة

-----------------------
بعض الصحف الأجنبية المعادية للفاشية أنحدرت إلى هاوية
الإدعاء بأن الكنائس لم تهاجم إلا حين أتخذت كتحصينات للفاشية
والواقع أن الكنائس نهبت فى كل مكان وبطبيعة الأمور
لأن الكنيسة الأسبانية كما هو معلوم تماما جزء من الأدوات الرأسمالية

-----------------------
يمكن أعتبار الأحزاب الشيوعية فى جميع الأقطار
تنفذ السياسة الروسية 
لم يذكر أحد أن الحزب الشيوعى كان المحرك الرئيسى ضد ال poum 
وفى وقت تالى ضد الأناركيين وضد جناح الأشتراكيين 
وعموما ضد سياسة ثورية

-----------------------
أستطاع الشيوعيين بتبنيهم سياسة 
لا ثورية تجمع كل الذين خافوا من المتطرفين

---------------
كانت الحرب فى الجوهر صراعا مثلث الجوانب
الحرب ضد فرانكو (ضد الفاشية) ثم كان للحكومة غرض
مواذ أستعادة السلطة المتبقية فى أيدى النقابات العمالية
(سياسة الوخز بالأبر ) لم تحدث حركة معادية للثورة كليا
وعلى المكشوف ولم يضطر أحد إلى أستعمال القوة
كان يمكن ‘ركاع العمال بحجة واضحة لا ضرورة للتذكير
بها إذ لم تفعلوا هذا أو ذاك خسرنا الحرب وفى كل الأحوال
كان الشئ المطلوب هو التخلى عن كل شئ كان
العمال كسبوه لأنفسهم سنة 1936 لكن الذريعة كانت
مستحيلة
لأن خسارة الحرب كانت أخر شئ تريده الأحزاب الثورية
فإذا خسروا الحرب أصبحت الديمقراطية والثورة والأشتراكية
والأناركية كلمات لا معنى لها

--------------------
وما كان يبدو فى الظاهر وللحظة سريعة أنه دولة عمالية
(المساواة) كان يتغير أمام ناظرى المرء إلى جمهورية بورجوازية
عادية مقسمة كالعادة بين الأغنياء والفقراء وبحلول
خريف 1937 كان الأشتراكى ينجرين يعلن فى خطبه
العامة : نحن نحترم الملكية الخاصة
وأخذ أعضاء الكورتيز الذين فروا من البلاد
فى بداية الحرب للأشتباه بتعاطفهم مع الفاشية
يعودون إلى أسبانيا

--------------------
يسهل فهم العملية بكاملها إذا ذكر المرء أنها تنطلق
من التحالف المؤقت الذى تفرضه الفاشية بصورة
معينة بين البورجوازى والعامل 
التحالف المعروفة بالجبهة الشعبية وهو فى
الجوهر حلف بين الأعداء

--------------------
 الواقع أن الشيوعيين قبل الجميع هم الذين أعاقوا الثورة
فى أسبانيا فى وقت تالى حين أصبحت القوى اليمينية مسيطرة تماما
بدا من الشيوعيين عزم وتصميم أشد من الليبراليين فى أصطياد القادة الثوريين

---------------------
خط الحزب الشيوعى : وفوق كل شئ علينا طلبا للكفاءة أن نقضى
على الفوضى الثورية ولابد لنا من إقامة حكومة مركزية قوية 
بدلا من اللجان المحلية ولابد أن يكون لدينا جيش منضبط
عالى التدريب تحت قيادة موحدة أما التمسك بتحكم شراذم
من العمال وبالترديد الببغاوى للعبارات الثورية
فهو أسوأ من عدم الفائدة
إنه فقط معيقا بل هو مضاد للثورة

---------------------
كل من يحاول قلب الحرب الأهلية الأسبانية
إلى ثورة إشتراكية أو إجتماعية يكون لعبة
فى أيدى الفاشيين فيكون بالنتيجة
ولو بدون قصد خائنا

------------------
poum متألف كحزب منشق من الاحزاب الشيوعية
وبه جزئيا أعضاء سابقين فى الحزب الشيوعى 
والباقى من كتله العمال والفلاحين الواعيين سياسيا
وخط هذا الحزب : الحديث عن معارضة الفاشية بالديمقراطية
البرجوازية ليس إلا هراء والديمقراطية البرجوازية ليست إلا
أسما أخر للرأسملية وكذلك الفاشية
الخيار الوحيد المضاد للفاشية هو السلطة العمالية
يجب على العمال التمسك بكل شذرة مما كسبوه
فإذا تخلوا عن أى شئ لحكومة شبه البرجوازية فعليهم أن 
يثقوا بأنهم سيكونون المخدوعين ويجب الحفاظ على ملشيات
 العمال وبوليسهم الخاص فى صورها الحالية ومقاومة كل محاوى لبرجوازيتها
وإذا لم يتحكم العمال بالقوى المسلحة فإن
القوى المسلحة ستتحكم بهم
والحرب والثورة لا ينفصلان

-----------------------
الاتحاد الاناركى
الاتحاد الوطنى للنقابات العمالية
وهو يهدف مثل الpoum الى تسليم السلطة للعمال
لا إلى برلمان ديمقراطى وشعارهم مثل الpoum 
الحرب والثورة لا ينفصلان
وأهم أعتقادهم هو سيطرة العمال  ومقاومة كل صور
السلطات المركزية والعداء المستحكم للبرجوازية والكنيسية

---------------------
مايهم الشيوعية هو دائما المركزية والكفاءة
ومايهم الأناركية هو الحرية والمساواة

---------------
الأستقطابات فى الحرب الأسبانية الأهلية كانت
من جانب الأناركيين مع الpoum وجزء من الأشتراكيين
مع حكم العمال ضد
الجانب الأخر وهو الأشتراكيين اليمينيون والليبراليين والشيوعيين
يقفون إلى جانب الحكم المركزى والجيش العسكرى المحترف
وكان الجميع ضد فاشية فرانكو

--------------------
يُتبع



(جورج أوريل )