السبت، 10 سبتمبر 2016

كائن لا تحتمل خفته


ليس من ذلك بُد  

----------------
لو قُدر لكل ثانية في حياتنا أن تتكرر مرات لا حصر
لها لكنا معلقين علي الأبدية 
هذه فكرة فظيعة ففي عالم العود الأبدي
كل حركة تحمل ثقل مسؤولية لا تطاق
وهذا ما جعل نيتشه يقول:
إن فكرة العود الأبدي هي الحمل الأكثر ثقلاً

-------------
إن ما يصنع عظمة الإنسان بالنسبة لنا هو أن يحمل
قدره كما كان أطلس يحمل قبة السماء
فوق كتفيه 

------------
في أعتقادنا جميعا أنه لا يعقل لحب حياتنا
أن يكون شيئاً ما خفيفاً دون وزن 
كلنا نتصور أن حبنا هو قدرنا وأن حياتنا
من دونه لن تعود حياتنا 

--------------
وحدها الصدف يمكا أن تكون ذات مغزي
فما يحدث بالضرورة ما هو متوقع ويتكرر
يومياُ يبقي شيئاً أبكم 
وحدها الصدف ناطقة 

-------------
للصدفة وحدها مثل هذا السحر
لا الضرورة
وكي يكون حبنا غير قابل للنسيان يجب أن
تجتمع الصدف منذ اللحظة الأولي مثلما أجتمعت
العصافير فوق كتفي القديس فرنسيس الأسيزي

--------------
من يعيش في الغربة يمش في فضاء خاو
فوق الأرض مجرداً من شبكة الرعاية التي تحيط
بها كل كائن بشري
بلاده الأم حيث توجد عائلته وزملاؤه وأصدقاؤه 
وحيث يستطيع أن يتواصل مع الأخرين دون جهد 

--------------
الكائن الإنساني عند الغياب التام للحمل يصير أكثر
خفة من الهواء محلقاً بعيداً عن الأرض وعن الكائن الاأرضي
يصير شبه واقعي وتصبح حركاته حرة
قدر ما هي تافهه

--------------
يمكت لأي طالب خلال قيامه بالتمارين
العملية للفيزياء أن يجري بتجارب معينة لإثبات
صحة الإفتراض العلمي 
أما الإنسان فلا يملك إلا حياة واحدة
ولا يملك أية إمكانية ل"إثبات الأفتراض عبر
التجربة لذلك فهو لن يعرف أبداً
إن كان علي حق أم لا عندما يمتثل لشعوره

---------------
يمكن أن يؤخذ بحق علي الإنسان حين يعمي عينيه
عن هذه الصدف
فيحرم بالتالي حياته من بُعد الجمال 

--------------
إن الإصابة بالدوار تعني أن يكون المرء سكران 
من ضعفه الخاص فهو يعي ضعفه لكنه لا يرغب
للتصدي له
بل الأسترسال فيه

---------------
الوفاء هو فضيلة الفضائل
فالوفاء يجعل حياتنا متماسكة ولولاه لكانت تبعثرت
إلي ألاف الأنطبعات العابرة

----------------
طالما الناس لا يزالون في سن الشباب 
وطالما أن مقطوعة حياتهم الموسيقية لا تزال
في أنغامها الأولي فإن بإمكانهم والحالة هذه
تأليفها سوية وتبادل بعض اللوازم فيما بينهم
ولكن حين يلتقون بعضهم البعض في سن ناضج
فإن مقطوعاتهم الموسيقية تكون قد قاربت علي النهاية
وكل كلمة وكل شئ في كل واحدة منها تعني
شيئاً مختلفاً في المقطوعة الأخري 

----------------
من يفتش عن اللانهاية
ما عليه سوي إلا أن يغمض عينيه

-----------------
كان فرانز يشعر أن حياته كانت غير حقيقية
بين أوراق الكتب وكان يتوق إلي الحياة الحقيقية
وإلي السير جنباً إلي جنب في ركاب رجال أخرين ونساء
أخريات لم يكن يدرك أن ما يعتبره غير حقيقي 
كان هو حياته الحقيقية بينما المواكب التي كان
يعنبرها هي الحقيقة
كانت مجرد مشهد أو رقصه أو عيد وبكلمة أخري
حلم 

----------------
الشئ الذى يعطي معني لتصرفاتنا
شئ نجهله تماماً

--------------
 الموسيقي بالنسبة له محررة
إذ تحرره من الوحدة والأنعزال ومن غبار
المكتبات وتفتح في داخل جسده أبواباً
لتخرج النفس وتتآخي مع الأخرين

--------------
وحدها الأسئلة الساذجة هي 
الأسئلة الهامة فعلاً

-------------
علاقات الحب هي مثل الأمبراطوريات ما أن يختفي
المبدأ الذي بنيت علي أساسه
حتي تختفي معه أيضاً

-------------
منذ طفولتها كانت تري في الكتاب
علاقة أخوة سرية

------------------
إن الطبيب بخلاف الرجل السياسي أو الممثل 
لا يحكم عليه إلا مرضاه وزملاؤه المقربون
وهؤلاء يحكمون عليه مباشرة وصراحة ودون
وسائط وبين أربعة حيطان وهو يمكنه في
مواجهته لعيون هؤلاء أن يرد مباشرة
وأن يوضح رأيه مدافعاً عن نفسه 

-------------
لم يكن بسبب الغرور فقط
بل لإنعدام الخبرة خاصة حين يجد المرء نفسه
في حضرة شخص متودد ومراع ومؤدب 
يصعب عليه كثيراً أن يقنع نفسه في كل 
دقيقة بأن لا شئ مما كان يقوله صحيح
أو أن لا شئ حقيقي  

----------------
إنه لمن المضحك المبكي
أن تصير أخلاقنا الحسنة بالتحديد عدم الكذب
في صالح الشرطة والسبب أننا لم نتعلم الكذب
فصيغة الأمر قل الحقيقة
التي رسخها أباؤنا وأمهاتنا في أذهاننا
تجعلنا نشعر بطريقة ألية بالعار
حين نكذب
حتي لو كنا أمام الشرطي الذي يستجوبنا

---------------
ثغرة المُتعثر
تصوره  

--------------
 هؤلاء الذين يعتقدون أن الأنظمة الشيوعية في أوروبا
الشرقية هي فقط من أختراع مجرمين فإنهم
يغفلون حقيقة أساسية الأنظمة المجرمة لم
ينشئها أناس مجرمون وإنما
أناس متحمسون مقتنعون بأنهم وجدوا الطريق 
الوحيد الذي يؤدي إلي الجنة
فأخذوا يدافعون ببسالة عن هذا الطريق ومن أجل
هذا قاموا بإعدام الكثيرين ثم فيما بعد
أصبح جليا وواضحا أكثر من النهار
أن الجنة ليست موجودة وأن المتحمسون
كانوا إذا مجرد سفاحين

---------------
متلازمة بيتهوفن : أليس من ذلك بُد؟
ليس من ذلك بُد

------------
لو وجدت وسيلة لتصنيف الكائنات إلي فئات
فسيجري هذا التصنيف بالطبع وفقا لتلك
الرغبات الدفينة التي تقودهم بأتجاه هذا
النشاط أو ذاك الذي يمارسونه
طيلة حياتهم

---------------
كان بعضهم مغتبطين لأن تضخم الجُبن يعمم
سلوكهم الخاص ويُرجع لهم الشرف المفقود
وكان أخرون  قد أعتادوا علي أن يجدوا شرفهم
إمتيازا خاصا لا ينوون التخلي عنه مطلقا لذلك
فإنهم يكنون للجبنائ محبة سرية فلولاهم
ما كانت شجاعتهم إلا مجرد جهد غير مُجد
وغير مثير للإعجاب

-----------
في ربيع 1968 كان ألكسندر دوبتشك مستلما
سدة الحكم في التشيك ومحاطا بالشيوعين الذين
يحسون أنهم مذنبون ومستعدون لعمل شئ
ما من أجل إصلاح خطئهم ولكن الشيوعيين الأخرين
الذين كانوا يزعقون بأنهم أبريائ
كانوا خائفين من أن يخيلهم الشعب الغاضب
إلي المحاكمة وكانوا يذهبون كل يوم ليشكوا
أمرهم إلي السفير الروسي
ويستمنحوا دعمه 

--------------
طبقا لمبدأ بارمينيد فإن الخفيف إيجابي
والثقيل سلبي

--------------
كان يقوم بأعمال لا تعني له شيئا
وكان الأمر جميلا
أخذ يتفهم شعور الناس الذين يمارسون مهنة
لم يدفعهم إليها ماليس منه بُد بل يقدرون علي
نسيانها ما أن ينتهوا من عملهم
لم يكن قد عرف اللامبالاة السعيدة من قبل
وهو من كان في السابق حين لا
تنجح عملية جراحية كما يتمني يتملكه اليأس

------------
الحب يبدأ من اللحظة التي تسجل فيها
أمرأة دخولها في ذاكرتنا الشعرية من
خلال عبارة

------------
يبدو أن في الدماغ منطقة خاصة تماما ويمكن
تسميتها ب الذاكرة الشعرية وهي التي 
تسجل كل الأشياء التي سحرتنا أو التي
جعلتنا ننفعل أمامها
وكل ما يعطي ل حياتنا جمالها

------------
هي الشئ الوحيد الذى كان
متمسكا به فعلا

--------------
الحياة الإنسانية لا تحدث إلا مرة واحدة
ولن يكون في وسعنا أبدا 
أن نتحقق أي قرار هو الجيد وأي قرار
هو السئ لأننا في كل الحالات لا يمكننا
إلا أن نقرر مرة واحدة لأنه لم تعط
لنا حياة ثانية أو ثالثة أو رابعة حتي نستطيع
 أن نقارن بين قرارات مختلفة

-------------
في سنة 1618 م تشجع نبلاء بوهيميا ( في التشيك)
وقرروا أن يدافعوا عن حرياتهم الدينية ومن شدة
حنقهم علي الإمبراطور الجالس علي عرشه
في فيينا ألقوا من النافذه هرادشين بأثنيين من 
ممثلي الامبراطور وهكذا أبتدأت حرب ال 30 عاما

---------------
وفي سنة 1938م  عل أثر مؤتمر ميونخ قرر 
الشعب بأكمله أن يتخلي عن بلاده ل هتلر
لقد أظهروا خلافا لما فعلوه في 1618م
من الحذر أكثر مما أظهروا من الشجاعة 
إن أستسلامهم أرّخ لبدايات الحرب العالمية
الثانية والتي أنتهت بخسارتهم الكاملة
لحريتهم كأُمة مستقلة لعشرات السنين

---------------
 خمس سنوات مرت علي اجتياح الجيش 
الروسي لبلاد توماس ( التشيك)
وبراغ كانت تتغير 
لم يكن الناس الذين يصادفهم في الشارع
هم أنفسهم الذين كان يراهم في السابق
وكان نصف أصدقائه قد هاجروا
والنصف الأخر الذين لم يهاجروا
ماتوا
وهذا الحدث لن يدونه أي مؤرخ



( ميلان كونديرا )