الجمعة، 24 مارس، 2017

كل هذا الهراء



إهداء: إلي عائلة وأصدقاء يوسف حمادة الذي كسر
قفل الباب كي يفتح لزملائه طريقاً للفرارمن موت محدق
 ومات تحت أجسادهم العابرة
 وإلي عائلة وأصدقاء 71 زميلاً له قتلوا بلا ذنب 
وإلي مئات جرحت أرواحهم إلي الأبد في تلك الليلة
 وإلي عائلات وأصدقاء ألاف غيرهم قتلوا في شوارع 
وميادين وزنازين مصر عبر السنوات الخمس الماضية
رمياً بالرصاص ودهساً بالسيارات والمدرعات وتحت 
وطأه التعذيب والقسوة والإهمال وإلي عشرات الألاف 
من القابعين في السجون حتي اليوم ينتظرون  
وإلي ملايين غيرهم تائهين في السجن الأكبر
ينتظرون يوم الخروج
هذا اليوم أت لا ريب فيه 

--------------
لم يكن هذا الكلام مطمئناً بقدر ما يطمئنك الطبيب
 إنه لا يعرف إن كنت مريضاً بالسرطان أم لا لا
لكن لا داعي للسؤال لأنك إن كنت مصاباً به فستموت 
سواء عرفت أم لم تعرف

------------
سنكون صرحاء مع بعض 100%
من دون مراعاة لأي إعتبار

------------
أمل: أبي أحمد مفيد كان ضابطاً بالجيش وتقاعد 
وهو عميد وانتقل بنا إلي واشنطن وأقام شركة
 للتجارة في المواد العسكرية
عمر: ماشاء الله أبوك تاجر سلاح؟
أمل: لا كان يسهل صفقات في مجالات الأقمار الصناعية 
وتكنولوجيا أخري تدخل في تصنيع الأسلحة واستخدامها 
وأحيانا في تصنيع السيارات 
عمر : وأمك؟
أمل: قاتلة محترفة
لا هذه مزحة
أمي كانت تساعده في عمله وحلت محله لفترة عقب
وفاته ثم باعت الشركة ووضعت أموالنا في صناديق 
أستثمارية مضمونة
وفتحت محل زهور

------------
لم استمع إلي كلام زملائي ومديرتي المتشككين قالوا لي 
إن العكس قد يحدث وإن الناس في هذه البلدان
يفضلون الأجنبي المختلف عنهم تماماً
علي الأجنبي الذي يشبههم 
قلت لهم إن مصر مختلفة وسكبت علي رؤسهم القصص
التي سمعتها من أهل صديقاتي عن الترحاب المصري
 وخفة الدم المصري
وذكاء الطفل المصري
وكل هذا الهراء

-------------
عمر: ممكن وممكن أن أتركك وأعود غداً لأوصلك
أمل: وممكن أن تذهب ولا تعود
أو تبقي ولا توصلني
أو تقطع شريانك بالموس
الممكنات كثيرة
أنا لا أسألك عن الممكنات 

--------------
يتحمل القارئ مسئولية الخدوشات التي تصيبه
أما إذا أصر البعض علي القراءة وأصابه الخدش
ولجأ إلي القضاء الشامخ فأنزل علينا سيف القانون
وأسكننا فسيح سجونه أنا أو عمر أو كلينا
فسأنشر رواية أخري بطلها هذا البعض
تنكل به مثلما لم يرا في حياته
تنكيلاً وتخلد إنحطاطه بكل أبعاده وتفضح تفاصيل
هذا الإنحطاط في أرجاء المعمورة من دون محاذير
ولا إعتبار للخدوش حتي يندم علي اليوم الذي 
حبس فيه روائياً 
وهذا تهديد مني بذلك

--------------
مساومات مستمرة

----------
يهز رأسه كأنما يخرج نفسه من الفيلم
لكنه يشاهد نفسه وهو يهز رأسه ويعرف
أنه لن يخرج
لقد ألتصق الفيلم به مثل كل شئ في حياته
ينتهي به الأمر دوماً في قلب الحدث

----------
لا تنس أن أمي هي المصرية الحقيقية في القصة
بنت شبرا 
حين مس الموضوع بلدها طلع لها رأيي 
قالت لي : أي أبار تلك التي ستحفرونها؟
هي مصر ناقصة حُفر؟
روحوا أردموا الحُفر التي تبتلع فلوس البلد
وبسؤال الأم كيف سأسد أنا حُفر الفساد؟ 
أجابت بأن أهل البلد هم القادرون علي سدها
فهم يعرفونها خيراً من غيرهم 
لكن ليس لديهم القدرة ولا الأمل الضروريان لحثهم
علي سدها وبالتالي كل ما يمكن للأجانب مثلي فعله
هو منحهم الأمل والقدرة
لخصت أمي بائعة الزهور مذهب التعاون الدولي مع المجتمع المدني
في سطرين

-------------
أمل: المصيبة أنهم سألوني فعلاً في التحقيقات 
نفس السؤال لم جئت مصر في يناير 2010؟
وسألوني عن المهام التي كُلفت بها؟
 وهل تضمنت التواصل مع المتظاهرين؟
عمر: وأنتِ طبعاً أعترفت 
أمل: طبعاً قلت لهم إن مهامي هي تقويى المجتمع المدني ومنظماته
ورفع قدرته علي كشف الفساد وبلورة
مطالب الناس وصياغتها في شكل سياسات
والضغط علي الحكومة لإقناعها بتبني هذه
السياسات وهذا هو المكتوب في خطاب
تعييني وفي وصف الوظيفة
عمر: يعني متأمرة ومعترفة
أمل: متأمرة وأفتخر 

-------------
يا بنتي تخلصك من الجنسية المصرية أفضل ما
في الموضوع
لو كنت مكانك لأحرقت جواز السفر المصري في المطار
هذه لعنة وليست جنسية
الجنسية ترتب لكِ حقوقاً أما هذه
فترتب لكِ المصائب

-----------
فكري في الأمر
هذه الجنسية أقرب ما يكون لصك العبودية
مجرد حملك لها يترتب عليك واجبات لانهائية
ولا يعطيك حقاً واحداً

-------------
الإعلام ذكر القصة كلها استيقظوا ذات
يوم منذ عامين وهاجموا مقرات عدد
من منظمات المجتمع المدني منها مكتبي وشمعوا
كل شئ وأخذوا الكمبيوترات والأوراق ومن وجدوه بالمقر
وعملوا لنا جميعاً قضية التمويل الأجنبي وحدث ما حدث
وسافر من سافر لكن أنا بقيت
لم أرغب في السفر
لم أحب أن ألعب دور من تدعو الناس إلي أشياء
وتفر وتتركهم يواجهون نتائج هذه الدعوة وحدهم

---------------
أنا لا أحاسبك علي صراحتك من حقك أن تقول ما 
تفكر فيه أنا أحاسبك علي مضمون ما تفكر فيه
وتقوله حيت تكون صريحاً
كيف تسمح لنفسك بالحكم علي شخص؟
شخصين في الواقع من خلال ست جمل قلتها بأي حق؟
هل أنت أيضاً طبيب فيلسوف وكشف الله عنك
الحجاب فجعلك تري مالا يراه الناس؟

--------------
لسنا مضطرين للحياة بهذا الشكل العبثي
هذا مايراه محب لنفسه ولأصدقائه
وهذا ما جره لخضم الثورة
كل ما يريده هو إصلاح الأعوجاج بحيث تسير
الأمور في سياقها المنطقي الطبيعي
تريد فتح شركة وبدء تجارة؟
لا يجب أن يكون هذا الأمر مستحيلاً أو معقداً
تريد شراء شئ أو بيعه؟
هذه هي الإجراءات
تريد تلقي علاج أو دراسة شئ أو تعلم شئ؟
هذه هي الطريقة والدولة تحدد هذه الإجراءات
 كي تنظم وتسهل لا كي تعيق أو تعاقب
الدولة تساعد الناس لا تعقد حياتهم أو تتدخل فيها
أو في خياراتهم وتطبق القانون علي الجميع
دون تجاوز ومن دون تحيز ومن دون إهانة
مثل كل الدول في البلاد التي تُسمي بلاداً

-----------------
الثورة بالنسبة إليه هي صرخة زهق
من القرف والتخلف 
ليست ثورة من أجل الثورة ولا من أجل أيدلوجيا
معينة ولا من أجل الكلام المقعر وكان هذا ما
جعله يختار حملة البرادعي لا حملة
أبوالفتوح التي وجدها منغمسة في
الإيدلوجيا الثورية والإسلامية
ولا حملة حمدين بحديثها عن عبدالناصر والاشتراكية


---------------
ناقشته طويلاً في الفارق بين عنف الدولة
وعنف الثورة وسألته لم يجب علي الثورة
البقاء سلمية في حين تستخدم الدولة
كل أدوات العنف المتاحة لها
في قمع الثورة والثوار


------------
وائل: سألها ما المفيد؟
فقالت مي: ما نفعله هذه الجهود الثورية
وحين أشار وائل إلي فشل كل جهودهم في تحقيق أي من أهدافها 
هزت رأسها في استنكار مؤكدة أن كل شئ علي ما يرام
وكل هذا منوقع وضروري فالتغيير لن يحدث فجأة
لن يجد الشعب العيش والحرية والعدالة الإجتماعية
 من دون نضال من دون تعلم النضال ومن ثم فالحراك
الثوري الجاري وما يؤدي إليه من انتشار للوعي وتعلم
للنضال وزعزعة للثوابت الراسخة
هو الأهم في هذه المرحلة
وهو الذي يرسي أسس التغيير القادم فيما بعد

-------------------
أمل: أنتم قساة علي أنفسكم
أكثر مما ينبغي 

------------
الأيام الخرا فايدتها النوم
(حكمة شائعة بالجيش)

-------------
للموت أثر غريب علينا
لا أدري إن كنت مررت بتلك التجربة ومات لكِ
شخص قريب من سنك تشعرين بعدم التصديق
ثم بالخديعة كأن هناك خطأ في قوانين الكون
ليس من المفترض أن يموت الناس في هذا العمر
كأنك تدركين فجأة بشكل ملموس أنكِ غير خالدة
أنكِ عرضة للأختفاء هكذا في أي لحظة

------------
إن الكنيسة الكاثوليكية علمتها 
أنتكره الخطيئة وتحب الخاطئ

----------
الغضب مثلما تعلمين يأكل
أصحابه قبل أن يأكل مصدره

-------------
كلنا لسنا أطفالاً وكلنا ندفع ثمن
أختياراتنا هذه كلها أثمان يجب دفعها 
المشكلة تكمن فيمن يدفع فواتير لا تخصه

---------------
كوني صادقة مع نفسك مرة واحدة
ليست هناك حلول 
لا تمثلي هذه ليست بلاداً ونحن لسنا بشراً
لا أنتِ إنسانة ولا أنا ولا أي من هؤلاء
هذه كلها مسخرة فكفي عن اختراع حلول وهمية 

---------------
أمل: ترد بمشاعرك ووظيفة العقل
أن يزن المشاعر مع الصورة الأكبر
بحيث يكون رد فعلنا متوازناً
عمر: كلام نظري وبارد ومكرر
أمل : كل شئ مكرر الألم مكرر الجرح مكرر
الاستبداد مكرر الهزيمة مكررة

-------------
طل وسألني إذا نيسان دق الباب
خبيت وجي وطار البيت فيّ وغاب
بعدك علي بالي يا حلو يا مغرور
يا حبق ومنتور علي سطح العالي
( فيروز)
---------------
أنا لست بطلاً وأكره القضايا الكبري وأصحابها
لا شاركت في ثورة يناير ولا ضدها
ولا فيما تلاها ما أعرفه هو الإهتمام بمن أعرفه
أما الأفكار الكبيرة ومحاولات إصلاح الكون فليس
لي فيها ولا أحبها ورأيي إنها دوماً تنتهي بكوارث


---------------
كل هؤلاء الذين يقتلون بعضهم بعضاً يفعلون ذلك
بأسم الإسلام أو الوطنية أو العدالة الإجتماعية لا الإسلام
ضاع ولا انتشر ولا الوطن سقط ولا نهض
ولا العدالة الإجتماعية تحققت ولا غابت
لا هنا ولا في أي مكان في الدنيا 
كل ما حدث أن الناس ماتت 

--------------
قلت لهم إن الذين أرسلوهم إلي اعتصام رابعة يعلمون
ذلك ويدفعونهم في الأمام لأنهم يعرفون
تكلفة اطلاق النار علي مدنيين عُزل ومن ثم ينالون
احدي الحسنيين إما أن 
 لا يقوي رجال الأمن
 علي قتلهم لأنهم عُزل أبرياء
وبالتالي تنكسر قوة حاملي السلاح وينتصرون هم
 أو يقتلهم رجال الأمن فعلاُ وتصبح هذه
مصيبة كبري يفضحونهم بها ويطاردونهم مدي حياتهم بإستخدامها
وفي الحالتين ينتصرون 

----------------
قلت لهم ألا يضحوا بحياتهم كالخراف في معركة بين
جماعتين سياسيتين لا أحد من الطرفين إبراهيم
ولم يأت أيهما وحي من الله
ولا أنتم إسماعيل ولن يرسل الله خرافاً يفديكم بها في اللحظة الأخيرة

--------------------
تكلم أخيراً قال إنه لم يعد هناك ما يمكن اللجوء إليه
أو الارتكاز عليه سوي القوة
غير ذلك أنت معلق في الفراغ يمكن أن ينقض عليك أي شخص 
في الطريق أو جارك يجبرك علي الإتيان بأي فعل يريده
مادامت لديه القوة
هذه بلاد بلا قانون ولا قواعد
ولا عادات ولا أي شئ يمكنه حمايتك 

---------------
 القاضي الذي يُفترض فيه إنصافك يمكنه
أن يزج بك في السجن إلي الأبد
أو يرسل أوراقك إلي المفتي من دون أن يراك
الظابط المفترض فيه حمايتك من الأشرار يمكنه
أن يلقي بك في زنزانة مكتظة بالأشرار
الذي يطعمك قد يسمك الذي يركن لك سيارتك قد يسرقها
أو يدعي أنك خبطته 
هذه غابة وفي الغابة لا يضمن حياتك سوي قوتك

-----------------
حين سألت فخر الدين ذات يوم كيف تحول من 
حالم بالتغيير  إلي مقاتل في أفغانستان يقنص
حياة أناس لا يعرفهم أجانب بأنه خلص لقناعة
مفادها أن أهل الظلم لا يفهمون
غير القوة فسعي خلفها

--------------
أعمل شيئاً لا يُقبض عليك فيه 
اكتسب خبرة في شئ ما
عمر: هي ناقصه خبراء 
كل هؤلاء العواجيز من حملة الدكتوراه
خبراء في كل شئ ما شاء الله عليهم
أول ما يمسك أحدهم منصباً يتحول إلي المتخلف نفسه
الذي سبقه فيم كان نفع الخبراء؟
ألم تفهمي بعد أن المشكلة ليست
غياب الخبرة إن المشكلة أكبر بكثير من هذا

--------------
كفي عن الهراء يا أمل
كفي عن تخيل أن الارادة قادرة علي هزيمة
 الواقع إلي هذه الدرجة 
ألا تفهمين ألا فائدة من فعل شئ في وسط سفينة تغرق
نحن في تيتانك وارتطمنا بجبل الجليد بالفعل وربع السفينة في الماء
وأنتِ تريدين مني تنظيف جزء من سطح السفينة

----------------
بعد الثورة مباشرة صدقت أنا الذي لا أصدق شيئاً
صدقت بيني وبين نفسي لم أقل لأحد ولم أفعل شيئاً لكن الحقيقة
أن الأمل تسلل إلي هذه هي المشكلة
إني صدقت رغماً عني صدقت
 ثم توالت الأحداث
وتحول أملي إلي خيبة أكبر
الألمل وهم مؤلم

---------------
حمايتك الحقيقية نقطة الإرتكاز التي تقع خارج سيطرة
هذا الجنون التي تحميك وتنتظرك هي ببساطة فهمك
ادراكك إقتناعك بأن كل الذي يجري من حولنا
الأن مؤقت 
بأن مصير هؤلاء المجتنين الفاشلين هو الفناء مثل
 كل الفاشلين المجانين
الذين سبقوهم بأن هؤلاء العجزة لا يمكنهم أن يقمعوا 
بلداً كاملاً من الشباب القادر بأن كل هذا إلي زوال حتمي
حتمي لاريب 
وأن كل ماعليك فعله هو النجاة من مطارقهم
ومخالبهم وأن تعد نفسك لما يأتي بعد
هذا لمرحلة مابعد خروجك من قبضتهم
المكتوب عليها الزوال

(( د: عزالدين شكري فشير ))